* ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) * صدقه بقبوله والتخلق به ، كما قالت
عائشة : ' كان خلقه القرآن والترقي بمعانيه والتحقق ' . * ( والمؤمنون كل آمن بالله ) *
وحده جميعاً * ( وملائكته وكتبه ورسله ) * أي : وحده تفصيلاً عند الاستقامة مشاهداً
لوحدته في صورة تلك الكثرة معطياً لكل تجل من تجلياته في مظهر من مظاهره
وحكمه * ( لا نفرق ) * أي : يقولون : لا نفرق بينهم برد بعض وقبول بعض ، ولا نشك
في كونهم على الحق وبالحق لشهود التوحيد ومشاهدة الحق فيهم بالحق * ( وقالوا سمعنا ) * أي : أجبنا ربنا في كتبه ورسله ونزول ملائكته واستقمنا في سيرنا * ( غفرانك ربنا ) * أي : اغفر لنا وجوداتنا وصفاتنا وامحها بوجودك ووجود صفاتك * ( وإليك المصير ) * بالفناء فيك .
* ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * لا يحملها إلا ما يسعها ، ولا يضيق به طوقها
واستعدادها من التجليات ، فإن لاحظ
كل أحد من الكشوف والتجليات ما يطيق به وعاء
استعداده الموهوب له في الأزل من الفيض الأقدس ، ولا يضيق عليه * ( لها ما كسبت ) *
من الخيرات والعلوم والكمالات والكشوف على أي وجد ، سواء كانت بقصدها أو لا
بقصدها ، فإنها من عالم النور فالخيرات كلها ذاتية لها ، ترجع فائدتها إليها دون
الشرور من الجهالات والرذائل والمعاصي والنقائص ، فإنها أمور ظلمانية غريبة عن
جوهرها فلا تضرها ولا تلحق تبعتها بها إلا إذا كانت منجذبة إليها متوجهة بالقصد
والاعتمال لتكسبها ولهذا ورد في الحديث : ' إن صاحب اليمين يكتب كل حسنة تصدر
عن صاحبها في الحال ، وصاحب الشمال لا يكتب حتى تمضي عليه ست ساعات ،
فإن استغفر فيها وتاب أو ندم ، فلم يكتب ، وإن أصر كتب ' . والمراد بالنفس ها هنا
الذات وإلا لكان الأمر بالعكس ، فيكون حينئذ معناه لا يكلفها إلا ما يسعها ويتيسر لها
من الأعمال دون مدى الجهد والطاقة وذكر الكسب في موضع الخير لكونها غير معتنية
به معتملة له ، والاكتساب في موضع الشر لكونها منجذبة إليه ، معتملة له بالقصد ،
لكونها مأوى الشر .
* ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ) * عهدك * ( أو أخطأنا ) * في العمل لما سواك ، والقران
على فراقك محتجبين عنك ، فإنا غرباء ، بعداء ، طال العهد بنا مسافرين عنك ،
تفسير ابن عربي — صفحة 115
مساهمون: ابن عربي
ص١١٥