كان بالنفس ليس ببر أصلاً لقوله تعالى : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * [ آل
عمران ، الآية : 92 ] ، * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * تخصونه بالإنفاق كعادة المنفقين
بالنفس والطبيعة * ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) * لمحبتكم الأطيب من المال
لأنفسكم لاختصاص محبتكم بالذات إياها ، ولهذا لا تؤثرون الله بالمال عليها فتنفقوا
أطيبه له * ( واعلموا أن الله غني ) * فاتصفوا بغناه فتستفيضوا به عن المال ومحبته
* ( حميد ) * لا يفعل إلا الفعل المحمود ، فاقتدوا به .
* ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) * أي : الخصلة القبيحة التي هي
البخل ، فتعوذوا منه بالله ، فإنه * ( يعدكم مغفرة منه ) * أي : ستراً لصفات نفوسكم بنوره
* ( وفضلا ) * وموهبة من مواهب صفاته لكم وتجلياتها كالغنى المطلق فلا يبقى فيكم
خوف الفقر * ( والله واسع ) * يسع ذواتكم وصفاتكم وعطاؤكم لا يضيق وعاء جوده
بالعطاء ولا ينفد عطاياه * ( عليم ) * بمواقع تجلياته واستعدادها واستحقاقها .
[ تفسير سورة البقرة من آية 269 إلى آية 272 ]
* ( يؤتي الحكمة من يشاء ) * لإخلاصه في الإنفاق وكونه فيه بالله ، فيعطيه حكمة
الإنفاق لينفق من الحكمة الإلهية لكونه متصفاً بصفاته * ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) * لأنها أخص صفات الله * ( وما يذكر ) * أن الحكمة أشرف الأشياء وأخص
الصفات * ( إلا أولو الألباب ) * الذين نور الله عقولهم بنور الهداية فصفاها عن شوائب
الوهم وقشور الرسوم والعادات وهو النفس . فجزاء الإنفاق الأول هو الإضعاف ،
وجزاء الثاني هو الجنة الصفاتية المثمرة للإضعاف ، وجزاء الثالث هو الحكمة اللازمة
للوجود والموهوب . فانظر كم بينها من التفاوت .
* ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ) * من أي القبول هو ،
فيجازيكم بحسبه * ( وما للظالمين ) * أي : المنفقين رئاء الناس ، الواضعين الإنفاق في
غير موضعه ، أو الناقصين حقوقهم برؤية إنفاقهم أو ضم المن والأذى إليه أو بالإنفاق
من الخبيث * ( من أنصار ) * يحفظوا لهم من بأس الله * ( فهو خير لكم ) * لبعدها عن الرياء
تفسير ابن عربي — صفحة 111
مساهمون: ابن عربي
ص١١١