يصغر المخلوق في عينك ) ) . ولإتمامي نعمة الكمال عليكم ولإرادتي اهتداؤكم أمرتكم
بدوام الحضور والمراقبة .
[ آية 151 - 154 ]
* ( كما أرسلنا ) * أي : كما ذكرتم بإرسال رسول * ( فيكم ) * من جنسكم ليمكنكم
التلقي والتعلم ، وقبول الهداية منه لجنسية النفس ورابطة البشرية * ( فاذكروني ) * بالإجابة
والطاعة والإرادة * ( أذكركم ) * بالمزيد والتوالي للسلوك وإفاضة نور اليقين * ( واشكروا لي ) * على نعمة الإرسال والهداية بسلوك صراطي على قدم المحبة أزدكم عرفاني
ومحبتي * ( ولا تكفرون ) * بالفترة والاحتجاب بنعمة الدين عن المنعم ، فإنه كفران بل
كفر .
* ( يا أيها الذين آمنوا ) * الإيمان العياني * ( استعينوا بالصبر ) * معي عند سطوات
تجليات عظمتي وكبريائي * ( والصلاة ) * أي : الشهود الحقيقي بي * ( إن الله مع الصابرين ) * المطيقين لتجليات أنواره .
* ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ) * أي : يجعل فانياً مقتولة نفسه في سلوك
سبيل التوحيد ميتاً عن هواه ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( موتوا قبل أن تموتوا ) ) . هم
* ( أموات ) * أي : عجزة مساكين * ( بل ) * هم * ( أحياء ) * عند ربهم بالحياة الحقيقية ، وحياة
الله الدائمة السرمدية ، شهداء الله بالحضور الذاتي ، قادرون به * ( ولكن لا تشعرون ) *
لعمى بصيرتكم وحرمانكم عن النور الذي تبصر به القلوب أعيان عالم القدوس
وحقائق الأرواح .
[ آية 155 ]
* ( ولنبلونكم بشيء من الخوف ) * أي : خوفي الموجب لانكسار النفس وانهزامها
* ( والجوع ) * الموجب لنهك البدن ، وضعف قواه ، ورفع حجاب الهوى ، وسد طريق
الشيطان إلى القلب * ( ونقص من الأموال ) * التي هي مواد الشهوات المقوية للنفس
الزائدة في طغيانها * ( والأنفس ) * المستولية على القلب بصفاتها ، والمستغنية بذاتها ،
ليزيد بنقصها القلب ويقوى ، أو أنفس الأقرباء والأصدقاء الذين تأوون إليهم
تفسير ابن عربي — صفحة 81
مساهمون: ابن عربي
ص٨١