الهيئات المظلمة إياهم * ( وإلهكم إله واحد ) * ومعبودكم الذي خصصتموه بالعبادة أيها
الموحدون معبود واحد بالذات ، واحد مطلق لا شيء في الوجود غيره ، ولا موجود
سواه فيعبد ، فكيف يمكنكم الشرك به وغيره لعدم البحث فلا شرك إلا للجهل به .
* ( الرحمن ) * الشامل الرحمة لكل موجود * ( الرحيم ) * الذي يخص رحمة هدايته
بالمؤمنين الموحدين وهي أول آية نزلت في التوحيد بحسب الرتبة ، أي : أقدم توحيد
من جهة الحق لا من جهتنا . فإن أول التوحيد من طرفنا توحيد الأفعال وهذا هو ، توحيد الذات ولما بعد هذا التوحيد عن مبالغ أفهام الناس تنزل إلى مقام توحيد
الأفعال ليستدل به عليه فقال :
* ( إن في خلق السماوات والأرض ) * إلى آخره ، أي : أن في إيجاد سماوات
الأرواح والقلوب والعقول وأرض النفوس * ( واختلاف ) * النور والظلمة بينهما وفلك
البدن التي تجري في بحر الجسم المطلق * ( بما ينفع الناس ) * في كسب كمالاتهم * ( وما أنزل الله من السماء ) * أي : الروح من ماء العلم * ( فأحيا به ) * أرض النفس بعد موتها
بالجهل * ( وبث فيها من كل دابة ) * القوى الحيوانية الحية بحياة القلب * ( وتصريف ) *
عصوف زيادة الأفعال الحقانية ، وسحاب تجلي الصفات الربانية المسخر المهيأ بين
سماء الروح وأرض النفس * ( لآيات ) * لدلائل * ( لقوم يعقلون ) * بالعقل المنور بنور
الشرع ، المجرد عن شوب الوهم .
[ آية 165 ]
* ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) * أي : من يعبد من
دون الله أشياء إما أناسي من جنسهم كالأزواج ، والأولاد ، والآباء ، والأجداد ،
والإخوان ، والأحباب ، والرؤساء ، والملوك ، وغيرهم . وإما غير أناسي كالحيوانات ،
والجمادات ، وسائر أموالهم ، بالإقبال عليهم والتوجه نحوهم ، ومراعاتهم ، وحفظهم ،
والاهتمام بهم وبحالهم ، والتفكر في بابهم ، يحبونهم كحب الله ، أي : كما يجب أن
يحب الله ، فتكون تلك الأشياء عندهم مساوية في المحبة مع الله فتكون أنداداً أو
شركاء لله بالنسبة إليهم ، أو تكون هي محبوباتهم ومعبوداتهم لا غير ، فهي آلهتهم كما
أن الله إله الخلق فهم جعلوا لأنفسهم آلهة أنداداً لإله سائر الخلق ، إله العالمين .
* ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) * من غيره لأنهم لا يحبون إلا الله ، لا يختلط حبهم
له بحب غيره ولا يتغير ، ويحبون الأشياء بمحبة الله ولله ، وبقدر ما يجدون فيها من
الجهة الإلهية كما قال بعضهم : ( ( الحق حبيبنا ، والخلق حبيبنا وإذا اختلفا فالحق أحب
تفسير ابن عربي — صفحة 84
مساهمون: ابن عربي
ص٨٤