* ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) * أي : يكتمون ما أفضنا عليهم
من بينات أنوار المعارف وعلوم تجليات الأفعال والصفات ، وهدى الأحوال والمقامات
أو الهداية إلى التوحيد الذاتي بطريق علم اليقين ، فإن العياني لا ينكتم بالتلوينات
النفسية أو القلبية الحاجبة للمكاشفات القلبية والمسامرات السرية والمشاهدات الروحية
* ( من بعد ما بيناه للناس ) * في كتاب عقولهم المنورة بنور المتابعة المدركة لآثار أنوار
القلوب والأرواح ببركة الصحبة * ( أولئك يلعنهم الله ) * يردهم ويطردهم * ( ويلعنهم اللاعنون ) * من الملأ الأعلى بخذلانهم وترك إمدادهم من عالم الأبد والنور ، ومن
المستعدين المشتاقين الذين كانوا قد استأنوا بنور قلوبهم واستفاضوا منهم النور بقوة
صدقهم ، واستراحوا إلى صحبتهم وملازمتهم يتبركون بهم وبأنفاسهم عند استشراق
لمعان أحوالهم بالهجران والانقطاع عن صحبتهم والصد والإعراض عنهم لفقدانهم
ذلك واستشعارهم بتكدر صفائهم * ( إلا الذين تابوا ) * أي : رجعوا عن ذنوب أحوالهم
وعلموا أن ذلك كان ابتلاء من الله * ( وأصلحوا ) * أحوالهم بالإنابة والرياضة * ( وبينوا ) *
أي : كشفوا وأظهروا بصدق المعاملة مع الله والإخلاص ما احتجب عنهم * ( فأولئك ) *
أتقبل توبتهم وألقي التوبة عليهم * ( وأنا التواب الرحيم ) .
[ آية 161 ]
* ( إن الذين كفروا ) * حجبوا عن الدين أو الحق * ( وماتوا وهم كفار ) * أي : بقوا
على احتجابهم حتى زال استعدادهم وانطفأ نور فطرتهم بدين الحجاب ، وانقطعوا عن
الأسباب التي يمكن بها رفع حجاب الموت * ( أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين ) * أي : استحقوا البعد والحرمان والطرد الكلي عن الحق وعن عالم الملكوت
وعن الفطرة الإنسانية المعبر عنه بالطمس .
[ آية 162 - 164 ]
* ( خالدين فيها ) * لطموس استعدادهم وانطفاء نور فطرتهم * ( لا يخفف عنهم
العذاب ) * لرسوخ هيئاتهم المعذبة في جواهر نفوسهم * ( ولا هم ينظرون ) * للزوم تلك
تفسير ابن عربي — صفحة 83
مساهمون: ابن عربي
ص٨٣