* ( الذين آتيناهم الكتاب ) * إيتاء فهم ودراية * ( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) * أي :
كالمحسوس المشاهد ، القريب الدائم الإحساس لقربهم منه بالحقيقة ، وتوسمهم إياه
بالدلائل الواضحة * ( ولكل وجهة هو موليها ) * أي : ولكل أحد منكم غاية وكمال
بحسب استعداده الأول ، الله موجه وجهه إليها أو هو نفسه موجه نفسه إليها ويتوجه
نحوها بمقتضى هويته واستعداده بإذن الله * ( فاستبقوا الخيرات ) * الأمور المقربة إياكم
من كمالكم وغايتكم التي خلقتم لأجلها وندبتم إليها * ( أينما تكونوا ) * من مقام وحال
دونها أو تخالفها لكونها في مقابلها * ( يأت بكم الله جميعا ) * إلى تلك الغاية قريباً أو
بعيداً بحسب اقتضاء المقربات واستباقها * ( إن الله على كل شيء قدير ) *
[ آية 149 - 150 ]
* ( ومن حيث خرجت ) * من طرق حواسك وميلك إلى حظوظك والاهتمام
بمصالحك ومصالح المؤمنين * ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) * أي : فكن حاضراً
للحق في قلبك ، مواجهاً صدرك ، تشاهد مشاهد فيه ، مراعياً جانبه لتكون في الأشياء
بالله لا بالنفس * ( وحيث ما كنتم ) * أيها المؤمنون * ( فولوا وجوهكم ) * جانب الصدر ،
تشاهدون مشاهدكم فيه ، مراعين له غير معرضين عنه في حال * ( لئلا يكون للناس عليكم حجة ) * سلطنة بوقوعهم في أعينكم واعتباركم إياهم عند غيبتكم عن الحق ،
وترفعهم عليكم ، أو غلبة بالقول أو الفعل في مقاصدكم ومطالبكم لكونكم بالحق فيها حينئذ ، بل يخضعون ) * وينقادون لكم ، فإن حزب الله هم الغالبون * ( إلا الذين ظلموا
منهم ) * أي : الكفار المردودين الذين احتجبوا عن الحق مطلقاً ، فإنهم يرتفعون عليكم
ولا يخضعون ، ولا ينقادون لعدم انفعالهم عن الحق مطلقاً . وسمى شبهتهم التي
يسوقونها مساق الحجة ، واعتراضهم على المسلمين قولاً وفعلاً ، وترفهم عليهم في
أنفسهم حجة مجازاً . وقرئ إلا للتنبيه واستؤنف الذين ظلموا * ( فلا تخشوهم ) * لأنهم
لا يغلبونكم ولا يضرونكم * ( واخشوني ) * كونوا على هيبة من تجلي عظمتي لئلا يقعوا
في قلوبكم وأعينكم ولا يميلوا صدوركم فتميلوا إلى موافقتهم إجلالاً لهم وتعظيماً
لكونكم في الغيبة وبالنفس ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( ( عظم الخالق عندك
تفسير ابن عربي — صفحة 80
مساهمون: ابن عربي
ص٨٠