وتستظهرون بهم لتنقطعوا إلي وتبتلوا * ( والثمرات ) * أي : الملاذ والمتمتعات النفسانية
لتلتذوا بالمكاشفات والمعارف القلبية ، والمشاهدات الروحية عند صفاء بواطنكم
بالانقطاع منها وخلوص بصائر قلوبكم بنار الرياضة والبلاء والعزلة من غش صفات
نفوسكم .
* ( وبشر الصابرين ) * يعني : الصابرين عن مألوفاتهم بلذة محبتي وقوة إرادتي .
[ آية 156 - 158 ]
* ( الذين إذا أصابتهم مصيبة ) * من تصرفاتي فيهم دائماً شاهدوا آثار قدرتي ، بل
أنوار تجليات صفتي و * ( قالوا إنا لله ) * أي : سلموا وأيقنوا أنهم ملكي ، أتصرف فيه
* ( وإنا إليه راجعون ) * أي : تفانوا في ، وشاهدوا تهلكهم في بي * ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ) * بالوجود الموهوب لهم بعد الفناء الموصوف بصفاتي المنور بأنواري
* ( ورحمة ) * ونور وهداية يهدون بها الخلق إلي * ( وأولئك هم المهتدون ) * بهداي كما
ورد في الدعاء : ( ( واجعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين ) ) .
* ( إن الصفا والمروة ) * أي : إن صفاء وجود القلب ومروة وجود النفس * ( من شعائر الله ) * من أعلام دينه ومناسكه القلبية كاليقين ، والرضا ، والإخلاص ، والتوكل ،
والقالبية ، كالصلاة والصيام وسائر العبادات البدنية * ( فمن حج البيت ) * أي : بلغ مقام
الوحدة الذاتية ودخل الحضرة الإلهية بالفناء الذاتي الكلي * ( أو اعتمر ) * نار الحضرة
بتوحيد الصفات والفناء في أنوار تجليات الجمال والجلال * ( فلا جناح عليه ) * حينئذ في
* ( أن يطوف بهما ) * أي : يرجع إلى مقامهما ، ويتردد بينهما ، لا بوجودهما التكويني ،
فإنه جناح ، وذنب ، بل بالوجود الموهوب بعد الفناء عند التمكين ولهذا نفي الحرج ،
فإن في هذا الوجود سعة بخلاف الأول * ( ومن تطوع خيرا ) * أي : ومن تبرع خيراً من
باب التعاليم وشفقة الخلق والنصيحة ومحبة أهل الخير والصلاح بوجود القلب ، ومن
باب الأخلاق ، وطرق البر والتقوى ، ومعاونة الضعفاء والمساكين ، وتحصيل الرفق لهم
ولعياله بوجود النفس بعد كمال السلوك والبقاء بعد الفناء * ( فإن الله شاكر ) * يشكر عمله
بثواب المزيد * ( عليم ) * بأنه من باب التصرف في الأشياء بالله لا من باب التكوين
والابتلاء والفترة .
[ آية 159 - 160 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 82
مساهمون: ابن عربي
ص٨٢