[ آية 144 ]
* ( قد نرى نقلب وجهك ) * في جهة سماء الروح في مقام الجمع عند الاستغراق
في الوحدة والاحتجاب بالحق عن الخلق يؤدك وزر النبوة ومقام الدعوة ، لعدم التفاتك
إلى الكثرة ، ويعسر عليك الرجوع إلى الحق في أول حال البقاء بعد الفناء قبل التمكن
لقوة توجهك إلى الحق * ( فلنولينك قبلة ترضاها ) * فلنجعلن وجهك يلي قبلة القلب
بانشراح الصدر ، كما قال تعالى : * ( ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ) * [ الشرح ، الآيات : 1 - 3 ] فإنها قبلة ترضاها لوجود الجمع هناك
في صورة التفصيل وعدم احتجاب الوحدة بالكثرة ، فترضى تلك القبلة بدعوة الخلق
إلى الحق مع بقاء شهود الوحدة * ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) * جانب الصدر
المشروح المحرم من وصول صفات النفس ، ودواعي الهوى والشيطان * ( وحيث ما كنتم ) * أيها المؤمنون والمحققون ، سواء كنتم في جهة مشرق الروح ومغرب النفس
* ( فولوا وجوهكم ) * جانبه ليتيسر عليكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأولى ،
أي : الجهة الشرقية . والترقي عن حالكم ومقامكم ، والتوقي عن احتجابكم بدواعي
الهوى والشيطان في الثانية . * ( وإن الذين أوتوا الكتاب ) * أي : التوراة والإنجيل وكتاب
العقل الفرقاني ، أي : العقل المستفاد * ( ليعلمون أنه الحق من ربهم ) * لاهتدائهم بما في
الكتاب من توحيد الأفعال ، والصفات ، والدلالة على التوحيد المحمدي الذاتي إليه ،
أو بنور العقل المنور بالنور الشرعي لا المحجوب بالقياس الفكري .
[ آية 145 ]
* ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ) * دالة على صحة نبوتك وحقية قبلتك
ولو من كتابهم ، أو ما كانت عقلية قطعية * ( ما تبعوا قبلتك ) * لاحتجابهم بدينهم
ومعقولهم وتقيدهم به * ( وما أنت بتابع قبلتهم ) * لعلوك عن رتبة دينهم وترقيك عن
مقامهم * ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) * لاحتجاب كل بدينه وتضاد وجههم الناشئ من
التضاد المركوز في طباعهم * ( ولئن اتبعت أهواءهم ) * المتفرقة * ( من بعد ما جاءك من ) *
علم التوحيد الجامع إياك * ( إنك إذا لمن ) * الناقصين حقك وحق مقامك .
[ آية 146 - 148 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 79
مساهمون: ابن عربي
ص٧٩