ظلمة ثم رش عليهم من نوره ، فمن أصاب من ذلك النور اهتدى ، ومن أخطأ ضل ) ) .
فذلك النور هو صبغته .
[ آية 142 ]
* ( سيقول السفهاء من الناس ) * سماهم سفهاء خفاف العقول ، لعدم وفاء عقولهم
بإدراك حقيقة دين الإسلام وقضائها على ما عرفت بحق مذهبها ووقوفها به ، ولذلك
كانت محاجتهم في الله مع اتفاقهم في التوحيد واختصاص المسلمين بالإخلاص ، إذ
لو أدركوا الحق لأدركوا إخلاصهم فلم تبق محاجتهم معهم . ولو كانت عقولهم رزينة
لاستدلت بالآيات وأدركت في كل دين ومذهب حقه ، وفرقت بين ذلك الدين الحق
الذي هو كالروح لذلك ، وبين باطل أهله الذي اختلط به ولبسه خاصة دين الإسلام ،
فإن كله حق ، بل هو حق الحقوق ولذلك جعلوا أمة وسطاً أي : عدلاً بين الأمم ،
فضلاء شهداء عليهم . * ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) * لأنهم كانوا مقيدين
بالجهة فلم يقبلوا إلا مقيداً ولم يعرفوا التوحيد الوافي بالجهات كلها * ( قل لله المشرق والمغرب ) * على ما مر من التأويلين * ( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * أي : طريق
الوحدة التي تتساوى الجهات بالنسبة إليها لكون الحق المتوجه إليه لا في جهة ، وكون
الجهات كلها فيه وبه وله ، كما قال تعالى : * ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * [ البقرة ، الآية :
115 ] .
[ آية 143 ]
ومعنى شهادتهم على الناس وشهادة الرسول عليهم ، اطلاعهم بنور التوحيد على
حقوق الأديان ومعرفتهم بحق أهل كل دين وحق ، كل ذي دين من دينه وباطلهم الذي
ليس حقهم الذي هو مخترعات نفوسهم وتمنياتهم وأكاذيب أخبارهم وملفقاتهم ،
ووقوفهم على حد دينهم ، وإبطالهم لما عداه من الأديان ، واحتجابهم وتقيدهم بظاهره
دون التعمق إلى باطنه وأصله وإلا عرفوا حقية دين الإسلام لأن طريق الحق واحد فلا
يستخفون بحق سائر الأديان وخاصة دين الإسلام الذي هو الحق الأعظم الأظهر ،
والرسول مطلع على رتبة كل متدين بدينه في دينه ، وحقيقته التي هو عليها من دينه ،
وحجابه الذي هو به محجوب عن كمال دينه ، فهو يعرف ذنوبهم وحدود إيمانهم
تفسير ابن عربي — صفحة 77
مساهمون: ابن عربي
ص٧٧