ميتين بأنفسكم ، أحياء بالله أبداً ، فيدرككم موت البدن على هذه الحالة .
[ آية 134 ]
* ( تلك أمة قد خلت ) * أي : لا تكونوا مقلدين ولا تكتفوا بالتقليد الصرف في
الدين إذ لا اعتماد على النقل ، فليس لأحد إلا ما كسب من العلم والعمل والاعتقاد
والسيرة ، لا يجازى أحد بمعتقد غيره ولا بعمله ، فكونوا على بصائركم واطلبوا اليقين
واعملوا عليه .
[ آية 135 - 141 ]
* ( وقالوا كونوا هودا أو نصارى ) * كل محجوب بدينه يزعم أن الحق دينه لا غير
* ( قل بل ملة إبراهيم ) * فإن الهدى المطلق هو التوحيد الذي يشمل كل دين ، ويرفع كل
حجاب كما ذكر بعده في قوله * ( قولوا آمنا بالله ) * إلى آخره * ( لا نفرق بين أحد منهم ) *
ينفي دين البعض وإبطال ملته وإثبات الآخر وحقيته ، بل نقول باجتماعهم على الحق
واتفاقهم على التوحيد ، ونقبل جميع أديانهم بالتوحيد الشامل لكلها * ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) * من التوحيد الجامع من كل دين ومذهب * ( فقد اهتدوا ) * الاهتداء المطلق ،
أي : كل الاهتداء * ( وإن تولوا فإنما هم ) * في طرف من الدين وشق من الهداية
يشاقونكم فيه .
* ( صبغة الله ) * أي : آمنا بالله وصبغنا الله صبغة ، فإن كل ذي اعتقاد ومذهب باطنه
مصبوغ بصبغ اعتقاده ودينه ومذهبه . فالمتعبدون بالملل المتفرقة مصبوغون بصبغ
نيتهم ، والمتمذهبون بصبغ إمامهم وقائدهم ، والحكماء بصبغ عقولهم ، وأهل الأهواء
والبدع المتفرقة بصبغ أهوائهم ونفوسهم ، والموحدون بصبغة الله خاصة التي لا صبغ
أحسن منها ولا صبغ بعدها . كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إن الله تعالى خلق الخلق في
تفسير ابن عربي — صفحة 76
مساهمون: ابن عربي
ص٧٦