* ( ذلك من أنباء الغيب ) * أي : أحوال غيب وجودك * ( نوحيه إليك ) * يا نبي الروح
* ( وما كنت لديهم ) * لدى القوى الروحانية والنفسانية ، أي : في رتبتهم ومقامهم * ( إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) * أي : يتسابقون في سهامهم ويتبادرون في حظوظهم
أيهم يدبر مريم النفس ويكفلها بحسب رأيه ومقتضى طبعه يترأس عليها ويأمرها بما
يراه من مصلحة أمره * ( وما كنت لديهم ) * في مقام الصدور الذي هو محل نزاع القوى
الروحانية والنفسانية ومحل نزاعهم الذي هو الصدر * ( إذ يختصمون ) * يتنازعون
ويتجاذبون في طلب الرياسة عند ظهوره قبل الرياضة وفي حالها ، إذ غلبت ملائكة
القوى الروحانية بتوفيق الحق بعد الرياضة . وقالت لمريم النفس : * ( إن الله يبشرك بكلمة ) * القلب موهوباً * ( منه اسمه المسيح ) * لأنه يمسحك بالنور * ( وجيها في الدنيا ) *
لإدراكه الجزئيات وتدبير مصالح المعاش أجود وأصفى وأصوب ما يكون ، فيطيعه
ويذعن له ، ويحتشمه ويعظمه ، أنس القوى الظاهرة وجن القوى الباطنة * ( و ) * في
* ( الآخرة ) * لإدراكه المعاني الكلية والمعارف القدسية وقيامه بتدبير المعاد والهداية إلى
الحق ، فنعطيه ملكوت سماء الروح ، ونكرمه . ومن جملة مقربي حضرة الحق قابلاً
لتجلياته ومكاشفاته * ( ويكلم الناس ) * في مهد البدن * ( وكهلا ) * بالغاً إلى قرب طور شيخ
الروح ، غالباً عليه بياض نوره * ( ومن الصالحين ) * لمقام المعرفة .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 47 إلى آية 51 ي
* ( قالت رب أنى يكون لي ولد ) * تعجب النفس من حملها وولادتها من غير أن
يمسها بشر ، أي من غير تربية شيخ وتعليم معلم بشري ، وهو معنى بكارتها * ( قال كذلك الله يخلق ما يشاء ) * أي : يصطفي من شاء بالجذب والكشف ويهب له مقام
القلب من غير تربية وتعليم كما هو حال المحبوبين وبعض المحبين .
* ( ويعلمه ) * بالتعليم الرباني ، كتاب العلوم المعقولة ، وحكم الشرائع ، ومعارف
الكتب الإلهية من التوراة والإنجيل ، أي معارف الظاهر والباطن * ( ورسولا ) * إلى
تفسير ابن عربي — صفحة 128
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٨