المستعدين الروحانيين من أسباط يعقوب الروح * ( أني قد جئتكم بآية من ربكم ) * تدل
على أني آتيكم من عنده * ( أني أخلق لكم ) * بالتربية والتزكية والحكمة العملية من طين
نفوس المستعدين الناقصين * ( كهيئة الطير ) * الطائر إلى جناب القدس من شدة الشوق
* ( فأنفخ فيه ) * من نفث العلم الإلهي ونفس الحياة الحقيقية بتأثير الصحبة والتربية
* ( فيكون طيرا ) * أي : نفساً حية طائرة بجناح الشوق والهمة إلى جناب الحق * ( وأبرئ الأكمه ) * المحجوب عن نور الحق الذي لم تنفتح عين بصيرته قط ولم تبصر شمس
وجه الحق ولا نوره ولم يعرف أهله بكحل نور الهداية * ( والأبرص ) * المعيوب نفسه
بمرض الرذائل والعقائد الفاسدة ومحبة الدنيا ولوث الشهوات بطب النفوس * ( وأحيي ) *
موتى الجهل بحياة العلم * ( بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون ) * تتناولون من مباشرة الشهوات
واللذات * ( وما تدخرون في بيوتكم ) * أي : في بيوت غيوبكم من الدواعي والنيات * ( إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ومصدقا لما بين يدي من التوراة ) * أي : من توراة
علم الظاهر * ( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) * من أنوار الباطن * ( وجئتكم بآية ) *
بدليل * ( من ربكم ) * هو التوحيد الذي لم يخالفني فيه نبي قط * ( فاتقوا الله ) * في
مخالفتي ، فإني على الحق * ( وأطيعون ) * في دعوتكم إلى التوحيد .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 52 إلى آية 55 ]
* ( فلما أحس عيسى ) * القلب من القوى النفسانية * ( الكفر ) * الاحتجاب والإنكار
والمخالفة * ( قال من أنصاري إلى الله ) * أي : اقتضى من القوة الروحانية نصرته عليهم
في التوجه إلى الله * ( قال الحواريون ) * أي : صفوته وخالصته من الروحانيات المذكورة
* ( نحن أنصار الله آمنا بالله ) * بالاستدلال وبالتنور بنور الروح * ( واشهد بأنا مسلمون ) *
مذعنون منقادون * ( ربنا آمنا بما أنزلت ) * من علم التوحيد وفيض النور * ( واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) * الحاضرين لك ، المراقبين لأمرك ، أو من الشاهدين على
وحدانيتك .
* ( ومكروا ) * أي : الأوهام والخيالات في اغتيال القلب وإهلاكه بأنواع التسويلات
* ( ومكر الله ) * بتغليب الحجج العقلية ، والبراهين القاطعة عن تخيلاتها وتشكيكاتها ورفع
عيسى القلب إلى سماء الروح ، وألقى شبهه على النفس ليقع اغتيالهم * ( والله خير
تفسير ابن عربي — صفحة 129
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٩