تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
[ حصار قلعة دمشق ] وفي سلخ الشهر كان قبجق قد سكن بدار السعادة ، ويذهب إليها من خان الغرباء ، فرموا عليه بالمنجنيق وبالنار من القلعة ، فوقع فيها الحريق ، وابتدئ يومئذ بحصار قلعة دمشق من داخل البلد وخارجه . ودخل المغل للحصار ، وملأوا باب البريد إلى الظاهرية إلى ناحية الخاتونية وحارة البلاطة . وباتوا هناك . وعملت هذه الأيام المجانيق للتتار بجامع دمشق ، وقطعت لها الأخشاب النفيسة من الغيظة ، وأحضرت الأعواد الكبار إلى الجامع ، وبات الترك لحفظها . وكسرت دكاكين باب البريد ونهبت ، وتحول في الليل جميع أهل تلك النواحي من الأسطحة ، وذهبت أموالهم وأقواتهم ، وتعثروا وقاسوا الشدائد ، ولم يبق بذاك الخط ديار من أهله . ونهبت دار للسكر يومئذ وأبادتها الحرافشة . [ إنفاق السلطان في شراء الخيل ] وأما الجيوش فدخلت القاهرة وأنفق فيهم السلطان ، وشرعوا في شراء الخيل والعدد . وغلت هذه الأشياء حتى أبيع الجوشن الذي بعشرة بمائة درهم ونحو ذلك . وكانت نفقة عظيمة لم يعهد مثلها ، ولا سيما في الشاميين . ولعلها تجاوزت ألف ألف دينار ، وأزيحت علل الجيش بكل ممكن . واحتفل سلار لذلك ، واجتهد بكل ممكن هو وكبار الأمراء ، وبعثوا قصادا يكشفون لهم خبر الشام وبذلوا لهم ذهباً كثيراً .
تاريخ الإسلام — صفحة 85 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري