وفرقة تأتي . ونبشوا أطمار القماش والأثاث ، وعاقبوا وعذبوا . وكان خاتمة
أمرهم الدير فاستباحوه ولم يتركوا به إلا العجائز في البرد والجوع والعري .
ودخل الرجال عراة حفاة ، عليهم خلقان كأنهم الصعاليك ، بل أضعف من
الصعاليك لما هم فيه من آلام العقوبات والجوع وشدة البرد والسهر وذهاب
الأولاد والحريم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وسارت فرقة إلى المزة ، وكان بها أكثر أهلها قد اغتروا وقعدوا
فأوطأوهم خوفاً ونهباً وتباراً .
[ دخول ابن تيمية على قازان ]
وكان الشيخ تقي الدين ابن تيمية تلك الأيام يتردد إلى من يرجو نفعه
إلى شيخ المشايخ ، وإلى العلم سليمان ، وإلى قبجق . ثم إنه خرج مع جماعة
يوم العشرين من الشهر إلى قازان وهو بتل راهط إلى قازان ، فأدخل عليه ولم
يمكن من إعلام قازان بما يقع من التتار ، وخافوا أن يغضب ويقتل أناساً من
المغل . وأذن له في الدعاء والإسراع . وأشار عليه الوزير سعد الدين ورشيد
الدين اليهودي مشير الدولة بأن لا يشكو التتار ، ونحن نتولى إصلاح الأمر ،
ولكن لا بد من إرضاء المغل ، فإن منهم جماعة كبيرة لم يحصل لهم شيء
إلى الآن .
[ خيانة شيخ المشايخ ]
وعاد الشيخ إلى المدينة ، ثم من الغد في اليوم الثاني والعشرين اشتهر
أنه لا بد من دخول المغل إلى البلد والنهب ، وظهر ذلك . وجهز شيخ
تاريخ الإسلام — صفحة 82
مساهمون: الذهبي
ص٨٢