ولزم الناس بيوتهم ، وخافوا من إلزام التتار لهم بطم خندق القلعة وغير
ذلك .
[ انتهاب دير المقادسة ]
وفي ثاني جمادى الأولى كان قد تبقى بدير المقادسة بعض الشيء
وبعض التحريم والرجال والقاضي الحنبلي ، فجاءته فرقة من التتر وحرروه نهباً
وسبياً ، وأسروا القاضي وأخذوه عرياً مكشوف الرأس ، وعملوا في رقبته
حبلاً . ثم هرب أهل الدير ودخلوا البلد مضروبين مسلوبين ، من يراهم
يبكي أكثر من بكائهم . ثم أدخل القاضي تقي الدين البلد وقد أسرت بناته
وخلق من أقاربه ، ورأى الأهوال . ولعل الله قد رحمه بذلك
[ إطلاق التتار النار في المدارس ]
ولما رأى القلعيون حصار التتار لهم أطلقوا النار في دار الحديث
الأشرفية وما جاورها ، والعادلية ، ودار الملك الكامل ودار بكتوت العلائي ،
وغالب ما حول القلعة . وسلمت الدماغية ، والعمادية ، والقيمازية . وبقي
الجامع ملآن بالغرباء والمساكين والفلاحين كأنه تحت القلعة .
[ إفساد التتار في القرى والضياع ]
وقيل إنه أسر من الصالحية نحو أربعة آلاف ، ومن باقي الضياع
والقدس إلى نابلس إلى البقاع شيء كثير لا يعلمه إلا الله .
تاريخ الإسلام — صفحة 86
مساهمون: الذهبي
ص٨٦