ونوابها . وبلغ الناس عبد الغني ، ونثروا على الناس الذهب والدراهم . وحصل
فرح ما بتولية قبجق . وتعب قبجق بالتتار كل التعب ، ولكنه كان شاطراً ذا
دهاء ورأي وخبرة ، وقد عرف سياستهم . ونزل شيخ الشيوخ الذي لقازان
ولقبه نظام الدين محمود بن علي الشيباني بالمدرسة العادلية ، وأظهر العتب
على الرؤساء إذ لم يترددوا إليه . وزعم أنه يصلح أمرهم ويتفق معهم على ما
يفعل في أمر القلعة . وأظهر أن قبجق وأمثاله من تحت أوامره .
وأما أهل الصالحية فابتلشوا ونشبوا بالقعود . وجاءهم مقدم وقعد شحنة
لهم ، فأكلهم واستحلبهم . وزوجه القاضي بصبية ولم يكن عنده دفع عنهم .
[ نهب الصالحية ]
وشرعت التتار في نهب الصالحية والعبث والفساد ، وبقوا كل يوم يقوى
شرهم ويكثر عبثهم ، وأخذوا منها شيئاً كثيراً من القموح والغلال والقماش
والذخائر ، وقلعوا شبابيك ، وكسروا وأخربوا ، وأخذوا بسط الجامع . والتجأ
الناس إلى دير المقادسة ، فانحشروا فيه ، فاحتاط به التتار في ثامن عشر
الشهر ودخلوه ، ونهبوا فيه ، وسبوا الحريم والأطفال . فخرج إليهم شيخ
المشايخ النظام في جماعة من التتار فأدركوهم وردوا عن الدير بعض الشيء .
وهرب التتار بما حووا ، وتوجهت فرقة إلى داريا ، فاحتمى أهلها بالجامع ،
فحاصروه ، وأخذوه ودخلوه ، ونهبوا وقتلوا ، وعثروا أهل داريا .
ولم يزالوا يتدرجون في نهب الخيل وسبي أهله قليلاً قليلاً ، فرقة تذهب
تاريخ الإسلام — صفحة 81
مساهمون: الذهبي
ص٨١