الخليفة ونودي : لا يبقى ببغداد أحد من العسكر .
4 ( دخول الراشد بغداد ) )
وخرج الراشد فنزل على صرصر ، واستشعر بعض العسكر من بعض ، فخشي زنكي من البازدار والبقش ، فعاد إلى ورائه ، فرجع أكثر العسكر منهزمين ، ودخل الراشد بغداد .
وقيل إن مسعوداً كاتب زنكي سراً ، وحلف له أنه يقره على الموصل والشام ، وكاتب الأمراء أيضاً فقال : من قبض منكم على زنكي أو قتله أعطيته بلاده .
فعرف زنكي بذلك ، فأشار على الراشد أن يرحل صحبته .
وفي رابع عشر ذي القعدة ركب الخليفة ليلاً وسار ، وزنكي قائم ينتظره ، فدخل دار برتقش .
ولم ينم الناس ، وأصبحوا على خوفٍ شديد .
وخرج أبو الكرم الوالي يطلب الخليفة فأسر وحمل إلى مسعود ، فأطلقه وأكرمه ، وسلم إليه بغداد .
ورحل الراشد يومئذٍ ولم يصحبه شيء من آلة السفر ، لأنه لما بات في دار برتقش أصبحوا ، )
ودخل خواصه يصلحون له آلة السفر ، فرحل على غفلة .
4 ( دخول مسعود بغداد ) )
ودخل مسعود بغداد ، ونهب دواب الجند ، وجاء صافي الخادم فقال : لم يفعل الخليفة صواباً بذهابه ، والسلطان له على نية صالحة .
وسكن الناس .
وأظهروا العدل ، واجتمع القضاة والكبار عند السلطان مسعود ، وقدحوا في الراشد ، وبالغ في ذلك الوزير علي بن طراد .
وقيل : بل أخرج السلطان خط الراشد : إني متى جندت أو خرجت انعزلت .
فشهد العدول أن هذا خط الخليفة .
والقول الأول أظهر .
تاريخ الإسلام — صفحة 59
مساهمون: الذهبي
ص٥٩