وطمعوا في دمشق ، وحشدوا وتألبوا ، وتجمعوا من الرها ، وأنطاكية ، وطرابلس ، والسواحل ، والقدس ، ومن البحر ، وعليهم كندهر الذي تملك عليهم بعد بغدوين ، فكانوا نحواً من ستين ألفاً ، ما بين فارسٍ وراجل ، فتأهب تاج الملوك بوري ، وطلب التركمان والعرب ، وأنفق الخزائن . )
وأقبل الملاعين قاصدين دمشق ، فنزلوا على جسر الخشب والميدان في ذي القعدة من السنة ، وبرز عسكر دمشق ، وجاءت التركمان والعرب ، وعليهم الأمير مرة بن ربيعة وتعبوا كراديسٍ في عدة جهات ، فلم يبرز أحد من الفرنج ، بل لزموا خيامهم ، فأقام الناس أياماً هكذا ، ثم وقع المصاف ، فحمل المسلمون ، وثبت الفرنج ، فلم يزل عسكر الإسلام يكر عليهم ويفتك بهم إلى أن فشلوا وخذلوا .
ثم ولى كليام مقدم شجعانهم في فريقٍ من الخيالة ، ووضع المسلمون فيهم السيف ، وغودروا صرعى ، وغنم المسلمون غنيمة لا تحد ولا توصف ، وهرب جيش الفرنج في الليل ، وابتهج الخلق بهذا الفتح المبين .
ومنهم من ذكر هذه الملحمة في سنة أربعٍ كما يأتي ، وانفرجت الكربة من نصر الله تعالى ما لم يخطر ببال .
وأمن الناس ، وخرجوا إلى ضياعهم ، وتبدلوا بالأمن بعد الخوف .
4 ( قتل الباطنية بدمشق ) )
وفيها قتل من كان يرمى بمذهب الباطنية بدمشق ، وكان عددهم ستة آلاف
تاريخ الإسلام — صفحة 18
مساهمون: الذهبي
ص١٨