تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
محمد بن نصر المروزي في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ، قال : الجد أب ، وأما قول عبد الله بن الزبير فمضى في المناقب موصولاً من طريق ابن أبي مليكة ، قال : كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال : إن أبا بكر أنزله أباً . وقَرَأ ابنُ عَبَّاسٍ * ( يا بني آدم ) * ( الأعراف : 62 ، وغيرها ) * ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) * ( يوسف : 83 ) ولَمْ يَذْكُرْ أنَّ أحَداً خالَفَ أبا بَكْرٍ في زَمانِهِ وأصْحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُتَوَافِرُونَ . وقال ابنُ عَبَّاسٍ : يَرِثُنِي ابنُ ابْني دُونَ إخْوَتِي ولا أرِثُ أنا ابنَ ابْنِي . أشار بقوله : وقرأ ابن عباس * ( يا بني آدم ) * إلى احتجاجه بأن الجد أب بقوله تعالى : * ( يا بني آدم ) * وبقوله تعالى : * ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) * فإنه أطلق على هؤلاء الأب مع أنهم أجداد ، وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء عن ابن عباس قال : الجد أب ، وقرأ * ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم ) * الآية . قوله : ولم يذكر ، على صيغة المجهول . قوله : خالف أبا بكر أي : فيما قاله من الجسد حكمه حكم الأب . قوله : ( وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) الواو فيه للحال . قوله : ( متوافرون ) أي : فيهم كثرة وعدد ، وهو إجماع سكوتي . وممن قال مثل قول ابن عباس : معاذ وأبو الدرداء وأبو موسى وأبي بن كعب وأبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم . ومن التابعين أيضاً : عطاء وطاووس وشريح والشعبي ، وقال أيضاً من الفقهاء : عثمان البتي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وداود والمزني وابن شريح ، وذهب عمر وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود إلى توريث الإخوة مع الجد ، لكن اختلفوا في كيفية ذلك ، وموضعه كتب الفرائض . قوله : ( وقال ابن عباس يرثني . . . ) . . . إلى آخره أراد به الإنكار أي : لم لا يرث الجد فيكون رداً على من حجب الجد بالإخوة ، أو معناه : فلم لا يرث الجد وحده دون الإخوة ، كما في العكس ، فهو رد على من قال بالشركة بينهما . وقال أبو عمر : وجه قياس ابن عباس أن ابن الابن لما كان كالابن عند عدم الابن كان أبو الأب عند عدم الأب كالأب . ويُذْكَرُ عنْ عُمَرَ وعَلِيٍّ وابنِ مَسْعُودٍ وزَيْدٍ أقاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ ويذكر على صيغة المجهول إشارة إلى التمريض ، وقد ذكرنا الآن أنهم ذهبوا إلى توريث الإخوة مع الجد ولكن باختلاف بينهم في ذلك . وقول عمر : إنه كان يقاسم الجد مع الأخ والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد السدس ، رواه الدارمي من طريق عيسى الحناط عن الشعبي فذكره ، وقول علي رضي الله تعالى عنه ، فرواه الشعبي : كتب ابن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة وجد ، فكتب إليه أن أجعله كأحدهم وامح كتابي ، وروى الحسن البصري أن علياً كان يشرك الجد مع الإخوة إلى السدس ، وله أقوال أخر ، وقول ابن مسعود روي في امرأة تركت زوجها وأمها وجدها وأخاها لأبيها أن للزوج ثلاثة أسهم : النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال ، وللأخ سهم وللجد سهم . وقول زيد بن ثابت فرواه الدارمي من طريق الحسن البصري قال : كان زيد يشرك الجد مع الأخوة إلى الثلث ، وأخرج عبد الرزاق من طريق إبراهيم قال : كان زيد يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث ، فإذا بلغ الثلث أعطاه إياه وللأخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم الأخوة من الأب مع الأخوة الأشقاء ، ولا يورث الأخوة للأب شيئاً ، ولا يعطي أخاً لأم مع الجد شيئاً ، وله أقوال أخرى طوينا ذكرها طلباً للاختصار . 7376 حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا وُهَيْبٌ عن ابنِ طاوُوسٍ عن أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( ألْحِقُوا الفَرائِضَ بِأهْلِها ، فَما بَقِيَ فَلأولَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) . وجه إيراد هذا الحديث هنا ، مع أنه تقدم عن قريب وتقدم شرحه ، هو أن الذي يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس إلى الميت ، فكان الجد أقرب فيقدم . وقال ابن بطال : وقد احتج به من يشرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت وهو ظاهر