تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قُلْتُ : فالشَّطْرُ ؟ قال : ( لا ) . قُلْتُ : الثُّلُثَ ؟ قال : ( الثُّلُثُ كَبِيرٌ ، إنّكَ إنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أغْنياءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وإنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةَ إلاّ أُجِرْتَ عَلَيْها ، حتى اللُّقمَةَ تَرْفَعُها إلى في امْرَأتِكَ ) فَقُلْتُ : يا رسولَ الله ! آاخَلَّفُ عنْ هِجْرَتِي ؟ فقال : ( لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلاً تُرِيدُ بِهِ وجْهَ الله إلاّ ازْدَدْتَ بِهِ رفْعَةً ودَرَجَةً ، ولَعَلَّ أنْ تُخَلَّفَ بَعْدي حتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوَامٌ ويُضَرَّبِكَ آخَرُونَ ) . لَكِنِ البائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ ماتَ بِمَكَةَ . قال سُفْيانُ : وسَعْدُ بنُ خَوْلَةَ رَجلٌ مِنْ بَنِي عامِرِ بنِ لُؤَي . مطابقته للترجمة في قوله : ( ليس يرثني إلاَّ ابنتي ) والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى نسبة إلى حميد بالضم أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن مسلم الزهري . والحديث مضى في كتاب الجنائز في : باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم ، سعد بن خولة ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص . . . إلى آخره ، وأيضاً مضى في كتاب الوصايا في : باب أن تترك ورثتك أغنياء ، أخرجه فيه عن أبي نعيم عن سفيان ، وفي الباب الذي يليه عن قتيبة عن سفيان ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( فأشفيت ) أي : فأشرفت قوله : ( مالاً كثيراً ) بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة قوله : ( فالشطر ) بالجر والرفع ، قاله الكرماني ولم يبين وجههما . قلت : أما الجر فبالعطف على قوله : ( بثلثي مالي ) وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره : فالشطر أتصدق به ، أي : النصف . قوله : ( إن تركت ) بكسر الهمزة وفتحها . قوله : ( خير ) أي : فهو خير ليكون جزاء للشرط . قوله : ( عالة ) جمع عائل وهو الفقير . قوله : ( يتكففون ) أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال . قوله : ( أجرت ) على صيغة المجهول من الأجر . قوله : ( وأخلف ) على صيغة المجهول أي : أبقى بمكة متخلفاً عن الهجرة ؟ قوله : ( لعل ) ويروى : ولعلك ، استعمل هنا استعمال عسى . قوله : ( ويضربك ) على صيغة المجهول . قوله : ( البائس ) بالباء الموحدة شديد الحاجة أو الفقير . قوله : ( يرثي ) بكسر الثاء المثلثة أي : يرق ويرحم . قيل : هو كلام سعد ، وقيل : كلام الزهري ، وسعد بن خولة مات بمكة في حجة الوداع وتقدمت فيه مباحث في كتاب الجنائز . 4376 حدّثني مَحْمُودٌ حدّثنا أبُو النضْرِ حدثنا أبُو مُعاوِيَةَ شَيْبانُ عنْ أشْعَثَ عنِ الأسْوَدِ بن يَزِيدَ قال : أتانا مُعاذُ بنُ جُبَلٍ باليَمنِ مُعَلِّماً وأمِيراً ، فَسألْناهُ عنْ رجُلٍ تُوُفِّيَ وتَرَكَ ابْنَتَهُ وأُخْتَهُ ، فأعْطَى الإبْنَةَ النِّصْفَ والأُخْتَ النِّصْفَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( أعطى الابنة النصف ) ومحمود هو ابن غيلان بفتح الغين المعجمة أبو أحمد المروزي ، وأبو النضر هو هاشم التميمي الملقب بقيصر ، وأشعث بالشين المعجمة وبالعين المهملة وبالثاء المثلثة ابن سليم يكنى بالشعثاء الكوفي ، والأسود ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي . والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن موسى بن إسماعيل . قوله : ( فأعطى الابنة النصف ) أجمع العلماء على أن ميراث البنت الواحدة النصف ، وللأخت النصف ، بنص القرآن . 7 ( ( بابُ مِيرَاثِ ابنِ الابِنِ إذَا لَمْ يَكُنِ ابنٌ ) ) أي : هذا باب في بيان إرث ابن ابن الرجل إذا لم يكن له ابن لصلبه . وقال زَيْدٌ : ولَدُ الأبْناءِ بِمَنْزِلَةِ الوَلَدَ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ ذَكَرٌ ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ ، وأُنْثاهُمْ كأُنْثاهُمْ يَرِثُونَ كما يَرِثُونَ ويَحْجُبُونَ كَما يَحْجُبُونَ ، ولا يَرِثُ ولَدُ الابِنِ مَعَ الابِنِ . أي : قال زيد بن ثابت الأنصاري . . . إلى آخره ، وهذا الذي قاله زيد إجماع ، ووصل أثره سعيد بن منصور عن عبد الرحمن