تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فقتلها وما في بطنها . . . الحديث يقال : إن الضاربة يقال لها أم عفيف بنت مسروج ، والمضروبة مليكة بنت عويم ، وقيل : عويمر ، براء ذكره أبو عمر ، وفي لفظ للبخاري : أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها . . . الحديث ، وهنا قال : إن المضروبة من بني لحيان . ولا تخالف بينهما . فإن لحيان بكسر اللام وقيل بفتحها بطن من هذيل وهو لحيان بن هذيل بن مدركة . قال الجوهري : لحيان أبو قبيلة وضبطه بكسر اللام ، وفي رواية : هذلية وعامرية ، وفي إسنادها ابن أبي فروة وهو ضعيف ، وظاهرهما التعارض ، وفي ( الصحيح ) : أن إحداهما كانت ضرة الأخرى ، وفي رواية من طريق مجالد : وكل منهما تحت زوج ، ولا منافاة أيضاً لاحتمال إرادة كونهما ليستا ضرتين ، وجاء أيضاً أنها ضربتها بعمود فسطاط ، وجاء : فحذفتها ، وجاء : فدقت إحداهما الأخرى بحجر ، ولا تخالف لاحتمال تكرر الفعل . قوله : ( سقط ) أي : الجنين حال كونه ميتاً . قوله : ( بغرة ) متعلق بقوله : ( قضى ) قوله : ( عبد ) بالتنوين بيان لغرة ويروى ، بالإضافة أيضاً . قوله : ( أو أمة ) كلمة : أو ، للتنويع وليست للشك ، وعن أبي داود : فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في جنينها بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل أو حمار ، والحديث معلول ، وفي رواية لابن أبي شبيبة من حديث عطاء مرسلاً : أو بغل ، فقط وأخرى : أو فرس من حديث هشام عن أبيه ، وقال به مجاهد وطاووس . وفي الدارقطني من حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه أن عمر قال : أو فرس ، وقال ابن سيرين : يجزئ مائة شاة ، وفي بعض طرق أبي داود : وخمسمائة شاة ، وهو وهم ، وصوابه : مائة شاة كما نبه عليه أبو داود . وفي ( مسند الحارث بن أبي أسامة ) من حديث حمل بن مالك : أو عشر من الإبل ، أو مائة شاة . وقال البيهقي : ورواه أبو المليح أيضاً عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلاَّ أنه قال : أو عشرون ومائة شاة ، وإسناد ضعيف ، وروى وكيع عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي المليح الهذلي قال : كانت تحت حمل بن مالك امرأتان : امرأة من بني سعد ، وامرأة من بني لحيان . فرمت السعدية اللحيانية فقتلتها وأسقطت غلاماً ، فقضى صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة . فقال عويمر ، أحد من قضى عليهم بالغرة : يا رسول الله ! لا غرة لي قال : فعشر من الإبل . قال : يا رسول الله ! لا إبل لي قال : فعشرون ومائة من الشاة ليس فيها عوراء ولا فارض ولا عضباء ، قال : يا رسول الله ! فأعني بها من صدقة بني لحيان . فقال لرجل : فأعنه بها ، وروى عبد الرزاق عن أبي جابر البياضي وهو واهٍ عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في جنين يقتل في بطنن المرأة بغرة في الذكر غلام وفي الأنثى جارية ، وقال أبو عمر : الغرة معناها الأبيض فلا يؤخذ فيها الأسود . وقال مالك : الحمران أحب إلي من السودان ، وقال الأبهري : يعني البيض ، فإن لم يكن عبيد تلك البلدة بيضاً كان من السودان ، وقال مالك : ويكون من أوسط عبيد تلك البلدة فإن كان أكثرهم الحمران فمن أوسطهم وقال مالك هو عبد أو وليدة . قوله : ( بأن ميراثها ) أي : ميراث هذه المرأة المقتولة لبنيها وزوجها ، وقال أبو عمر : جمهور الناس على الميراث في هذه الغرة للورثة والعقل على العصبة . واختلفوا على من تجب الغرة ؟ فقالت طائفة ، منهم مالك والحسن بن حي : هي في مال الجاني ثم الكفارة ، وهو قول الحسن والشعبي ، وروي ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه ، وبه جزم إبراهيم وعطاء والحكم . وقال آخرون : هي على العاقلة ، وممن قال : الثوري والنخعي وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم ، وهو قول ابن سيرين وإبراهيم في رواية ، وحجتهم حديث المغيرة الذي فيه : وجعل الغرة عل عاقلة المرأة ، وقال أبو عمر : وهو نص ثابت صحيح في موضع الخلاف يجب الحكم به . واختلفوا في قيمة الغرة ، فقال مالك : تقوم بخمسين ديناراً أو بستمائة درهم نصف عشر دية الحر المسلم الذكر ، وعشر دية الحرة ، وهو قول الزهري . وربيعة وسائر أهل المدينة ، وقال أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين : قيمتها خمسمائة درهم ، وهو قول إبراهيم والشعبي . واختلفوا في صفة الجنين الذي تجب فيه الغرة ما هي ؟ فقال مالك : ما طرحته من مضغة أو علقة أو ما علم أنه ولد ففيه الغرة . فإن سقط ولم يستهل ففيه غرة وسواء تحرك أو عطس ففيه الغرة أيضاً حتى يستهل ففيه الدية كاملة . وقال الشافعي : لا شيء فيه حتى يتبين من خلقه شيء . فإن علمت حياته بحركة أو بعطاس أو باستهلال أو بغير ذلك مما يستيقن به حياته ثم مات ففيه الدية ، وقال ابن عبد البر : وهو قول سائر الفقهاء ، وأجمع الفقهاء على أن الجنين إذا خرج ثم مات كانت فيه الدية والكفارة معها ، فقال مالك : بقسامة ، وقال أبو حنيفة : بدونها . واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتاً ، فقال مالك : فيه الغرة والكفارة ، وقال أبو حنيفة والشافعي : ففيه
عمدة القاري — صفحة 243 | العيني