تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وقيل : من بيت المال ، وفيه : أنه قائم بمصالح الأمة حياً وميتاً وولي أمرهم في الحالين . قوله : ( ومن ترك مالاً فلورثته ) وهذا مجمع عليه وكذا ثبت في رواية الكشميهني هنا ، يعني : لورثته . وكذا في رواية مسلم وفي رواية عبد الرحمن بن عمرة : فلورثة عصبته من كانوا ، قال الداودي : المراد بالعصبة هنا الورثة لا من يرث بالتعصيب ، لأن العاصب في الاصطلاح من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم ، ويرث كل المال إذا انفرد ، ويرث ما فضل بعد الفروض ، وقيل : المراد من العصبة هنا قرابة الرجل وهو من يلتقي مع الميت في أب ولو علا . 5 ( ( بابُ مِيرَاث الوَلَدِ مِنْ أبِيهِ وأُمِّهِ ) ) أي : هذا باب في بيان ميراث الولد من أبيه وأمه ، والولد يشمل الذكر والأنثى وولد الولد وإن سفل . وقال زَيْدُ بنُ ثابِتٍ : إذَا تَرَكَ رجُلٌ أوِ امْرَأةٌ بِنْتاً فَلَها النِّصْفُ ، وإنْ كانَتا اثْنَتَيْنِ أوْ أكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثانِ ، وإنْ كانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِيءَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ ، فَيُؤْتَى فَرِيضَتَهُ فَما بَقِيَ * ( فللذكر مثل حظ الأنثيين ) * ( النساء : 671 ) . زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري المدني كاتب وحي النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى ، مات بالمدينة ، سنة خمس وأربعين ، وقال أبو عمر : أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل الحجاز ومن وافقهم في الفرائض قول زيد بن ثابت ، وأصل ما بنى عليه أهل العراق ومن وافقهم فيها قول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وكل من الفريقين لا يخالف صاحبه إلاَّ في اليسير النادر ، إذا ظهر ، ووصل أثره سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر مثله . قوله : فلها النصف ، أي : فللبنت الواحدة النصف ، هذا قول الجماعة إلاَّ من يقول بالرد ، وكذا في الابنتين فأكثر إلاَّ من يقول بالرد ، وإلاَّ ابن عباس فإنه كان يجعل للبنتين النصف . قوله : وإن كان معهن ، أي : مع البنات ذكر بدىء على صيغة المجهول بمن شركهم أي : بمن شرك البنات والذكر ، فغلب التذكير على التأنيث يعني : إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم فمن له فرض مسمى كالأم مثلاً ، كما لو مات عن بنات وابن وأم ، يبدأ بالأم فتعطى فرضها وما بقي فهو بين البنات والابن * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * وقال ابن بطال : قوله : وإن كان معهن ذكر ، يريد : إن كان مع البنات أخ من أبيهن وكان معهم غيرهم ممن له فرض مسمى كالأب مثلاً ، قال : فلذلك قال : شركهم ، ولم يقل : شركهن . فيعطى الأب مثلاً فرضه ويقسم ما بقي بين الابن والبنات * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * قال : وهذا تأويل حديث الباب ، وهو قوله ألحقوا الفرائض بأهلها . 2376 حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا وُهَيْبٌ حدثنا ابنُ طاووس عنْ أبِيهِ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( ألْحَقُوا الفَرائِضَ بأهْلِها ، فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأوْلَى رَجلٍ ذَكَرٍ ) . مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل فيه ميراث الابن على ما لا يخفى . ووهيب هو ابن خالد يروي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . والحديث أخرجه مسلم في الفرائض أيضاً عن أمية بن بسطام وعن غيره . وأخرجه أبو داود فيه أيضاً عن أحمد بن صالح وغيره . وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد به وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن معمر وغيره ، وقيل : تفرد بوصله وهيب ورواه الثوري عن طاووس ولم يذكر ابن عباس ، بل أرسله . أخرجه النسائي والطحاوي ، وأشار النسائي إلى ترجيح الإرسال والمرجح في ( الصحيحين ) : الوصل وإذا تعارض الوصل والإرسال ولم يرجح أحد الطرفين قدم الوصل . قوله : ( ألحقوا الفرائض ) أي : الأنصباء المقدرة في كتاب الله ، وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس ، وأصحابها مذكورة في الفرائض . قوله : ( بأهلها ) هو من يستحقها بنص القرآن ، ووقع في رواية روح بن القاسم عن ابن طاووس : اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله ، أي : على وفق ما أنزل الله في كتابه . قوله : ( فما بقي ) أي : من أصحاب الفرائض . قوله : ( فهو لأولى رجل ) قال النووي المراد بالأولى الأقرب وإلاَّ لخلا عن الفائدة ، لأنا لا ندري من هو