تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الأحق . وقال الخطابي الأولى الأقرب رجل من العصبة . وفي ( التلويح ) : قوله : ( فهو لأولى رجل ) يريد إذا كان في الذكور من هو أولى من صاحبه بقرب أو بطن فأما إذا استووا في التعدد ، وأدلوا بالإناث والأمهات معاً كالإخوة وشبههم فلم يقصدوا بهذا الحديث لأنه ليس في البنين من هو أولى منهم ، لأنهم قد استووا في المنزلة ولا يجوز أن يقال : أولى ، وهم سواء فلم يرد البنين بهذا الحديث ، وإنما أراد غيرهم . ووقع في رواية الكشميهني : فلأولى رجل ، بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة على وزن : أفعل التفضيل من الولي بسكون اللام وهو القرب ، أي : لمن يكون أقرب في النسب إلى الموروث ، وليس المراد هنا الأحق . وقال عياض : إن في رواية ابن الحذاء عن ابن ماهان في ( مسلم ) : فهو لأدنى ، بدال ونون ، وهو بمعنى الأقرب ، وقال ابن التين : إنما المراد به العمة مع العم وبنت الأخ مع ابن الأخ وبنت العم مع ابن العم ، وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم يرثون . بنص قوله تعالى : * ( وإن كانوا إخوة رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) * ( النساء : 671 ) ويستثنى من ذلك من يحجب ، كالأخ للأب مع البنت ولأخت الشقيقة ، وكذا يخرج الأخ والأخت لأم بقوله تعالى : * ( فلكل واحد منهما السدس ) * ( النساء : 11 ) وقد نقل الإجماع على أن المراد بها الأخوة من الأم . قوله : ( رجل ذكر ) فيه أقوال كثيرة ، أعني : في توصيف الرجل بالذكورة . الأول : قال ابن الجوزي والمنذري : هذه اللفظة ليست بمحفوظة ، وقال ابن الصلاح : فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة ، فضلاً عن الرواية . الثاني : إنما وصف الرجل بالذكر للتنبيه على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث . الثالث : قال السهيلي : قوله : ( ذكر ) صفة لأولي لا : لرجل ، والأولي بمعنى : القريب الأقرب فكأنه قال : فهو لقريب الميت ذكر من جهة الرجل وصلب لا من جهة بطن ورحم ، فالأولي من حيث المعنى مضاف إلى الميت . وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولوية ، فأفيد بذلك نفي الميراث عن الأولي الذي هو من جهة الأم كالخال ، وبقوله : ذكر ، إلى نفيها عن النساء بالعصوبة ، وإن كن من الأولين للميت من جهة الصلب ، ولو جعلناه صفة لرجل يلزم اللغو ، وأن لا يبقى معه حكم الطفل الرضيع إذ لا يطلق الرجل إلاّ على البالغ ، وقد علم أنه يرث ولو ابن ساعة ، وأن لا تحصل التفرقة بين قرابة الأب وقرابة الأم . الرابع : قال الخطابي إنما قال : ( ذكر ) لبيان إرثه بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عماً أو ابن عم مثلاً وكان معه أخت له لا ترث ولا يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، ورد بأنه ظاهر من التعبير بقوله : ( رجل ) الخامس : قال ابن التين : إنه للتأكيد كما في قوله : ابن لبون ذكر ، ورد بأن هذا ليس بتأكيد لفظي ولا معنوي . السادس : قال غيره : هذا التأكيد لمتعلق الحكم وهو الذكورة ، لأن الرجل قد يراد به معنى النجدة والقوة في الأمر ، فقد حكى سيبويه : مررت برجل رجل أبوه ، فلهذا احتاج الكلام إلى زيادة التوكيد : بذكر حتى لا يظن أن المراد به خصوص البالغ . السابع : إنما قيد : بذكر ، خشية أن يظن أن المراد من الرجل الشخص ، وهو أعم من الذكر والأنثى ، وفيه ما فيه على ما لا يخفى . الثامن : ما قاله بعض الفرضيين : إنه احتراز عن الخنثى . التاسع : ما قيل : إن المراد بالرجل الميت لأن الغالب في الأحكام أن تذكر الرجال وتدخل النساء فيهم بالتبعية . العاشر : أنه للإشارة إلى الكمال في ذلك ، كما يقال : امرأة أنثى ، وفيه ما فيه . وقيل غير ذلك مما الغالب فيه النظر والتردد . 6 ( ( باب مِيرَاثِ البَناتِ ) ) أي : هذا باب في بيان ميراث البنات ، والأصل فيه الآية التي تقدمت في أول الكتاب وهي قوله تعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * الآية وإن الجاهلية كانوا لا يورثون البنات فأبطل الله ذلك وشاركهن مع الذكور وقد مر بيانه هناك . 3376 حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا الزُّهرِيُّ قال : أخبرني عامِر بنُ سَعْدِ بنِ أبِي وِقَاصٍ عنْ أبِيهِ قال : مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضاً فأشْفَيْتُ مِنْهُ عَلى المَوْتِ ، فأتاني النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُونِي فَقُلْتُ : يا رسولَ الله ! إنَّ لِي مالاً كَثِيراً ولَيْسَ يَرِثُنْي إلاّ ابْنَتِي ، أفأتَصَدَّقُ بِثلُثَيْ مالي ؟ قال : ( لا ) . قال :