تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بطريق الإرث عنه . قوله : ( ديناراً ) التقييد بالدينار من باب التنبيه على ما سواه كما قال الله عز وجل : * ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) * ( الزلزلة : 7 ) قوله : ( بعد نفقة نسائي ) يريد أنه تؤخذ نفقة نسائه لأنهم محبوسات عنده محرمات على غيره بنص القرآن قوله : ( ومؤونة عاملي ) قيل : هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها ، وقيل : كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره ، لأنه عامل للنبي صلى الله عليه وسلم ، وناب عنه في أمته . وقيل : خادمه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : حافر قبره ، وقيل : الأجير . فإن قيل : كيف اختصت النساء بالنفقة والعامل بالمؤونة وهل بينهما فرق ؟ قيل له : بأن المؤونة القيام بالكفاية ، والإنفاق بذل القوة ، وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤونة وكان لا بد من النفقة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فاقتصر على ما يدل عليه . والعامل في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه فاقتصر على ما يدل عليه . قوله : ( فهو صدقة ) يعني : لا تحل لآله . ومما يستفاد من الحديث : جواز الوقف وأن يجري بعد الوفاة كالحياة فلا يباع ولا يملك حكم الشارع فيما أفاء الله عليه بأنه لا يورث ، ولكن يصرف لما ذكره والباقي لمصالح المسلمين ، وههنا أساء الأدب صاحب ( التوضيح ) : حيث قال : وبيَّن أي : الحديث المذكور فساد قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه . قلت : الفساد قول من لا يدرك الأمور ، فأبو حنيفة لم ينفرد ببطلان الوقف ولإقالة برأيه ، وهذا شريح قال : جاء محمد ببيع الحبس ولأن الملك فيه باقٍ ، ولأنه يتصدق بالغلة وبالمنفعة المعدومة وهو غير جائز إلاَّ في الوصية . 0376 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة عنْ مالكٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، أنَّ أزْوَاجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أرَدْنَ أنْ يَبْعَثْنَ عُثْمانَ إلى أبي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ ، فقالَتْ عائِشَةُ : ألَيْسَ قَدْ قال رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَة ) ( انظر الحديث 4304 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود في الخراج عن القعنبي . وأخرجه النسائي في الفرائض عن قتيبة ، ثلاثتهم عن مالك به . 4 ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ تَرَكَ مالاً فِلأهْلِهِ ) ) أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ترك مالاً فلأهله ) أي : فهو لأهله . 1376 حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهاب حدّثني أبُو سَلَمَة عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ ، فَمَنْ ماتَ وعَلَيْهِ دَيْنٌ ولَمْ يَتْرُكْ وفاءً فعَلَيْنا قَضاؤُهُ ، ومَنْ تَرَك مالاً فَلِوَرَثَتِهِ ) . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، لأن ورثته هم أهله . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، يروي عن : عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الفرائض عن زهير بن حرب وغيره . قوله : ( أنا أولى بالمؤمنين ) هكذا أورده مختصراً ، وقد مضى في الكفالة من طريق عقيل عن ابن شهاب ولفظه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يؤتى بالرجل المتوفي عليه الدين فيقول : هل ترك لدينه قضاء ؟ فإن قيل : نعم صلى عليه ، وإلاَّ قال : صلوا على صاحبكم ، فلما فتح الله عليه الفتوح قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . الحديث . قوله : ( فمن مات ) يعني من المسلمين ، والحال أن عليه ديناً ولم يترك وفاءً أي : ما بقي بدينه . قوله : ( فعلينا قضاؤه ) قال المهلب : هذا ، لوعد منه لما وعد الله به من الفتوحات من ملك الكسرى وقيصر ، وليس على الضمان بدليل تأخره عن الصلاة على المديان حتى ضمنه بعض من حضر ، وقال غيره : إنه ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين . وقوله : ( فعلينا قضاؤه ) أي : فعلينا الضمان اللازم ، وقال الكرماني : قضاء دين المعسر الميت كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، وكان من خالص ماله
عمدة القاري — صفحة 235 | العيني