تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قيل لا وجه لذكر هذا الحديث في باب الصفرة للمتزوج . وأجيب بثبوت لفظ : باب ، في أكثر الروايات ، ورد بأن لفظ : باب ، كما ذكرنا كالفصل لما قبله ، وهو داخل فيه . وقال بعضهم : مناسبته للترجمة من جهة أنه لم يقع في قصة تزويج زينب بنت جحش ذكر للصفرة ، فكأنه يقول : الصفرة للمتزوج من الجائز لا من الشروط لكل متزوج . انتهى قلت : هذا كلام واهٍ جدا لأن الترجمة في الصفرة للمتزوج ، والحديث ليس فيه ذكر الصفرة مطلقا ، فكيف تقع المطابقة ؟ والأوجه أن يقال : إن المطابقة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بالوليمة في الحديث السابق ، وفي هذا الحديث : أولم هو وبين أمره بشيء وفعله إياه اتحاد فلا مطابقة أتم من هذا ، وقد ذكرنا أن ذكر : باب ، مجرد كالفصل ، وأنه داخل فيه بن علي أن لفظ : باب ، ساقط في عامة الروايات . ويحيى هو القطان . والحديث قد مضى بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب ، وتقدم الكلام فيه . قوله : ( خبزا ) بالباء الموحدة والزاي ، وفي الرواية الماضية في سورة الأحزاب : فاشبع الناس خبزا ولحما . قوله : ( كما يصنع ) أي : خرج كما هو عادته إذا تزوج بجديدة يأتي الحجرات ويدعو لهن . قوله : ( ويدعون ) أي : أمهات المؤمنين ، وهذه اللفظة مشتركة بين جمع المذكر وجمع المؤنث ، والفرق يحصل بالتقدير ، فوزن الجمع المذكر : يفعون ، ووزن الجمع المؤنث : يفعلن . قوله : ( له ) أي : للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان صلى الله عليه وسلم يسلم عليهن واحدة واحدة وهن يرددن عليه ، عليه السلام ، ويدعون بالبركة والخير . قوله : ( ثم انصرف ) أي : من حجرات أمهات المؤمنين . قوله : ( فرأى رجلين ) يعني : من الناس الذين حضروا الوليمة . وكانوا قد خرجوا من بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فرغوا من الأكل ، وكان هذان الرجلان تأخرا في البيت يتحدثان ، وذلك قبل نزول الحجاب ، ولما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من بيوت أمهات المؤمنين رآهما في البيت فرجع ، وقال أنس : لما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم وثبا مسرعين ، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما من البيت ، أو أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهما فرجع حتّى دخل البيت وأرخى الستربيني وبينه ؟ فأنزلت آية الحجاب . وروايات أنس التي تقدمت في سورة الأحزاب تفسر هذا الحديث الذي روي عنه ههنا ، وذلك أن الأحاديث التي تروي في قضية واحدة يفسر بعضها بعضا . 65 ( ( بابٌ كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزوِّجِ ) ) أي : هذا باب في بيان كيفية الدعاء للذي يتزوج ؟ قال ابن بطال : أراد بهذا الباب رد قول العامة عند العرس بقولهم : بالرفاء والبنين فإن قلت : روي الطبراني في الكبير من حديث معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد أملاك رجل من الأنصار فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكح الأنصاري ، وقال : بن علي الألفة والخير والبركة والطائر الميمون والسعة في الرزق وأخرجه أبو عمر النوقاني في كتاب ( معاشرة الأهلين ) من حديث أنس ، وزاد فيه : والرفاء والبنين ؟ قلت : الذي أخرجه الطبراني في الكبير ضعيف ، وأخرجه أيضا في الأوسط بسند أضعف منه ، وفي حديث النوقاني أبان العبدي وهو ضعيف ، وأخرج الترمذي : حدثنا قتيبة أنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج ، قال : ( بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير ) . وقال : حديث حسن صحيح ، وأخرجه أبو داود أيضا عن قتيبة والنسائي في الكبير واليوم والليلة عن عبد الرحمن بن عبيد ، وابن ماجة عن سويد بن سعيد . قوله : ( إذا رفأ ) ، قال شيخنا : هو بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز ، وهو المشهور في الرواية مأخوذ من الالتئام والاجتماع ، ومنه رفو الثوب ، وقال الجوهري : الرفاء بالمد الالتئام والاتفاق ، يقال للمتزوج : بالرفاء والبنين ، ورواه بعضهم : رفى ، مقصورا بغير همزة ، ورواه بعضهم : رفح ، بالحاء المهملة موضع الهمزة ، ومعنى الأول أعني المقصور القول بالرفاء والاتفاق ، ومعنى الثاني بن علي أنه رفاء بالهمزة ولكنه أبدل الهمزة حاء ، وأخرج النسائي من رواية أشعث عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج امكرأة من بني حبشم فقالوا : بالرفاء والبنين ، فقال : لا تقولوا هكذا ، ولكن قولوا ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك لهم وبارك عليهم ، وهو مرسل . 5515 حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيْدٍ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ رضي الله عنهُ ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى علَى عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْف أثَرَ صُفْرَةٍ ، قال : ما هاذا ؟ قال : إنِّي تَزَوَّجْتُ
عمدة القاري — صفحة 145 | العيني