تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إلى أنه للولي . وقال عكرمة : إن كان الذي هو ينكح فهو له ، وخص بعضهم ذلك بالأب ، حكاه صاحب المفهم فقال : وقيل : هذا مقصور بن علي الأب خاصة لتبسطه في مال الولد ، وذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير إلى التفرقة بين أن يشترط ذلك قبل عقدة النكاح أو بعدها ، فقالا : أيما امرأة نكحت بن علي صداق أو عدة لأهلها ، فإن كان قبل عصمة النكاح فهو لها ، وما كان من حباء أهلها فهو لهم . وقال مالك : إن كان هذا الاشتراط في حال العقد فهو للمرأة ، وإن كان بعده فهو لمن وهب له ، وبه قال الشافعي ، في القديم ، ونص عليه الإملاء ، وقال في كتاب الصداق : الصداق فاسد ، ولها مهر مثلها . وهذا الذي صححه أصحاب الشافعي . وقال الرافعي : الظاهر من الخلاف القول بالفساد ووجوب مهر المثل ، وقال النووي : إنه المذهب . 35 ( ( بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لاَ تَحِلُّ في النِّكاحِ ) ) أي : هذا باب في بيان الشروط التي لا يحل لها اشتراطها في النكاح . وقال ابنُ مَسْعودٍ : لاَ تَشْتَرِطَ المَرْأةُ طَلاَقَ أُخْتِها أي : قال عبد الله بن مسعود : لا تشترط المرأة طلاق أختها ، وهذا موقوف عليه أورده معلقا ، ووقع بهذا اللفظ مرفوعا في بعض طرق حديث أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( لا تشترط المرأة ) وفي حديث الباب : لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها ، وقال النووي : معنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلاً طلاق زوجته ليطلقها ويتزوج بها . قوله : ( أختها ) ، قال النووي : المراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين ، ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختا في الدين إما لأن المراد الغالب أو أنها أختها في الجنس الآدمي . وقال أبو عمر : الأخت هنا الضرة ، فقال : الفقه فيه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد . قيل : هذا يمكن في الرواية التي وقعت : لا تسأل المرأة طلاق أختها ، وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية ، والمراد بالأخت هنا الأخت في الدين ، يوضح هذا ما رواه ابن حبان من طريق أبي كثير عن أبي هريرة بلفظ : ( لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن المسلمة أخت المسملة . 2515 حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عنْ زَكَرِيَّاءَ هُو ابنُ أبي زَائِدَةَ عنْ سَعْدٍ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبي سلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يَحِلُّ لامْرَأةٍ تَسْألُ طَلاَقَ أُخْتِها لَتَسْتَفحرِغَ صَحْفَتَها ، فإنَّما لَها ما قُدِّرَ لها . . مطابقته للترجمة في قوله : ( لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها ) . وعبيد الله بن موسى بن باذام العبسي الكوفي ، واسم أبي زائدة خالد وقيل : هبيرة ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الرحمن . والحديث من أفراده من هذا الوجه . قوله : ( لا يحل ) ، ظاهره التحريم لكنه محمول بن علي ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك : كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج ، ويكون ذلك ذلك بن علي سبيل النصيحة المحصنة أو لضرر يحصل لها من الزوج ، أو للزوج منها ، أو يكون سؤالها ذلك بعوض وللزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع مع الأجنبي ، إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة . وقال ابن حبيب : حمل العلماء هذا النهي بن علي الندب ، فلو فعل ذلك لم ينفسخ النكاح ، واعترض عليه ابن بطال بأن نفي الحل تحريم صريح ، ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح وإنما فيه التغليظ بن علي المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ، ولترض ، بما قسم الله لها ، وفي رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق ابن الجنيد عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري المذكور بلفظ : ( لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفىء إناءها ) . وأخرجه البيهقي ولفظه : ( لا ينبغي ) بدل لا يصلح ، وقال لتكفأ . ولفظ الترمذي : لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفىء بما في إناءها . قوله : ( لتكتفىء ) ، من كفات الإناء إذا أملته ، وقال الكسائي : أكفأت الإناء كببته وكفأته وأكفأته : أملته قوله : ( لتستفرغ صحفتها ) أي : لتقلب ما في إنائها وأصله من أفرغت الإناء إفراغا ، وفرغته ، إذا قبلت ما فيه ، لكن هو مجاز عما كان للتي