تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
امْرَأةً علَى وزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، قال : باركَ الله لَكَ ، أوْلِمْ ولوْ بِشاةٍ . . مطابقته للترجمة من حيث إن قوله صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك ) يوضح معنى قوله : كيف يدعى للمتزوج . وحديث أنس هذا مختصر من حديث حميد عن أنس الذي مضى في الباب الذي قبل الباب المجرد ، وفيه زيادة بن علي ذلك ، وهو قوله : ( بارك الله لك ) وهذه اللفظة ترد القول : بالرفاء والبنين ، لأنه من أقوال الجاهلية ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكره ذلك لموافقتهم فيه ، وهذا هو الحكمة في النهي ، وقيل : لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ، ولا ذكر لله عز وجل ، وقيل : لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر . قلت : فعلى هذا إذا قيل : بالرفاء والأولاد لا ينبغي أن لا يكره . فإن قلت : روي ابن أبي شيبة من طريق عمر بن قيس الماصر قال : شهدت شريحا وأتاه رجل من أهل الشام ، فقال : إني تزوجت امرأة ، فقال : بالرفاء والبنين : قلت : هذا محمول بن علي أن شريحا لم يبلغه النهي عن ذلك . 75 ( ( بابُ الدُّعاءِ لِلنِّساءِ الَّلاتِي يَهْدِينَ العَرُوسَ ولِلْعَرُوسِ ) ) أي : هذا باب في بيان الدعاء للنساء إلى آخره . قوله : للنساء ، رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : للنسوة . قوله : ( يهدين ) بفتح الياء من هديت الطريق ، ويروي بضم الياء من الإهداء ، ( والعروس ) بن علي وزن فعول قال ابن الأثير : يقال للرجل عروس كما يقال للمرأة . وهو اسم لهما عند دخول أحدهما بالآخر . قوله : ( وللعروس ) أي والدعاء أيضا للعروس ، هذا ظاهر المعنى ، وسيجئ أيضا ما قيل فيه . 6515 حدَّثنا فَرْوَةَ حدثنا عَليٌّ بنُ مُسْهِرٍ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ، رضيَ الله عنها : تَزَوَّجَنِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فأتَتْنِي أُمِّي فأدْخَلَتْنِي الدَّارَ فإِذَا نِسْوَةٌ منَ الأنْصارِ في البَيْتِ فَقُلْنَ : علَى الخَيْرِ والبَرَكةِ ، وعلَى خَيْرٍ طائرٍ . . قيل : ظاهر الحديث مخالف للترجمة لأن النسوة في الحديث هن الداعيات ، وفي الترجمة : هن المدعو لهن ، وأجاب صاحب التوضيح بقوله : لعله أراد صفة دعائهن للعروس ، لأنه قال : ( فقلن بن علي الخير ) إلى آخره . قلت : نقل هذا عن ابن التين وليس بشيء لأن ظاهر اللفظ يخالفه وقال الكرماني : الأم هي الهادية للعروس المجهزة لأمرها فهن دعون لها ولمن معها ، وللعروس حيث ( قلن : بن علي الخير ) ، أي : جئتن عليه أو قدمتن ، ونحو هذا . فإن قلت : لِمَ لا تكون اللام للنسوة للاختصاص . يعني : الدعاء المختص بالنسوة والهاديات للغير ؟ قلت : يلزم المخالفة بين اللامين اللام التي في العروس لأنها بمعنى المدعو لها ، والتي في النسوة لأنها بمعنى الداعية ، وفي جواز مثله خلاف . انتهى كلامه . ونقل بعضهم كلام الكرماني هذا برمته مع تغيير عبارته ، ثم قال : والجواب الأول أحسن ما يوجه به الترجمة ، ثم قال : وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلاً أو كثيرا وأن من حضر ذلك يدعو لمن أحضر العروس ، ولم يرد الدعاء للنسوة الحاضرات في البيت قبل أن يأتي العروس ، ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء بن علي حذف ، أي : المختص بالنسوة ويحتمل أن يكون بمعنى : من ، أي : الدعاء الصادر من النسوة . انتهى كلامه . قلت : هذا كله تعسفات في تصرفهم ، وأكثر كلامهم خارج عن القانون ، فالترجمة موضوعة بن علي الصحة وبينها وبين الحديث مطابقة لأن الألف واللام في قوله : باب الدعاء ، بدل من المضاف إليه فتقديره : باب دعاء النسوة الداعيات للنسوة اللاتي يهدين العروس ، فالمراد بالنسوة الداعيات هي النسوة من الأنصار اللاتي كن في بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، قبل مجيء العروس ، والمراد بالنسوة الهاديات هي أم عائشة ومن معها من النساء ، لأن العادة أن أم العروس إذا أتت بالعروس إلى بيت زوجها يكون معها نساء قليلات كن أو كثيرات ، فأم عائشة ومن معها والعروس هن مدعو لهن ، والنسوة من الأنصار اللاتي كن في البيت هن الداعيات ، لقوله فيه : ( فقلن : بن علي الخير ) إلى آخره . وقول بعضهم : يحتمل أن يكون اللام بمعنى الباء أو بمعنى من غير صحيح ، لأنهم ذكروا أن اللام الجارة تأتي لاثنين وعشرين معنى . وليس فيها مجيئها بمعنى الباء ولا بمعنى من ، نعم ذكروا أنها تجيء بمعنى : عن ونسبوه لابن الحاجب ، ورد عليه ابن مالك وغيره . ثم الكلام في الحديث ، فنقول : فروة ، بفتح