تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يطلقها من النفقة والمعروف والمعاشرة ، وقال بعضهم : المراد بالصحفة ما كان يحصل من الزوج قلت : هذا غلط فاحش ، وقال ابن الأثير ، في هذا الحديث : الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها وجمعها صحاف ، ويقال : الصحفة القصعة التي تشبع الخمسة ، قال : وهذا مثل تريد الاستئثار عليها بحظها ، فيكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه ، وقال الطيبي : هذه استعارة مستملحة تمثيلية ، شبه النصيب والبخت بالصحفة وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة ، وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة ، ثم أدخل المشبه في جنس المشبه به ، واستعمل في المشبه ما كان مستعملاً في المشبه به من الألفاظ . قوله : ( فإنما لها ) أي : للمرأة التي تسأل طلاق أختها ما قدر لها في الأزل ، وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك إلاَّما قدره الله تعالى . وقال الطحاوي : أجاز مالك والكوفيون والشافعي أن يتزوج المرأة بن علي أن يطلق زوجته ، فإن تزوجها بن علي ألف أن يطلق زوجته فعند الكوفيين : النكاح جائز ولكنه إن وفى بما قال فلا شيء عليه غير الألف ، وإن لم يوف أكمل لها مثل مهرها . وقال ربيعة ومالك والثوري : لها ما سمي لها وَفى أو لم يوفِ . وقال الشافعي : لها مهر المثل وفى أو لم يوفِ فإن قلت : ظاهر الحديث التحريم فإذا وقع فهو غير لازم ؟ . قلت : النهي فيه للتغليظ عليها أن لا تسأل طلاق أختها ، وليس التحريم في حقها يوجب أن الطلاق إذا وقع أن يكون غير لازم . والله أعلم . 45 ( ( بابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز الصفرة للمتزوج ، وهي أن يتخلق بشيء من الزعفران ونحوه . ورَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْف عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : روي حديث الصفرة عبد الرحمن بن عوف ، وأشار به إلى الحديث الذي مضر موصولاً مطولاً في أول كتاب البيوع ، وفيه : جاء عبد الرحمن وعليه أثر صفرة ، وقال الكرماني فإن قلت : ما فائدة هذا القول وقد روي الحديث مسندا عن عبد الرحمن بما يدل عليه ؟ قلت : الحديث من مرويات أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا فيه عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فبينهما تفاوُتٌ . 3515 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ، رضيَ الله عنهُ : أنَّ عبدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ جاءَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وبِهِ أثَرُ صُفْرَةٍ ، فَسألَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأخْبَرَهُ أنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأةً مِنَ الأنْصارِ ، قال : كَمْ سُقْتَ إلَيْها ؟ قال : زَنةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ . قال رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم : أوْلمْ ولو بِشاة . . مطابقته للترجمة في قوله : ( وبه أثر صفرة ) والحديث أخرجه النسائي في النكاح عن محمد بن سلمة . قوله : ( وبه أثر صفرة ) الواو فيه للحال ، وفي لفظ : رأى عبد الرحمن بن عوف وبه ردع زعفران ، أي : ملطخ منه ، وثوب رديع أي مصبوغ بالزعفران ، وفي رواية : وضر صفرة ، أي : لطخ من طيب ، وفي رواية : فرأى عليه بشاشة العروس ، ورواية : ردع من زعفران ، تدل بن علي أنه مما التصق بجسمه من الثياب المزعفرة التي يلبسها العروس ، وقيل : إن من كان ينكح في الإسلام يلبس ثوباً مصبوغاً بصفرة علامة العروس والسرور ، ألا ترى إلى قوله : وعلي بشاشة العروس ، وقيل : إنما كان يلبسها ليعينه الناس بن علي وليمته ومؤونته . وقال ابن عباس : أحسن الألوان كلها الصفرة لقوله تعالى : * ( صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ) * ( البقرة : 96 ) فقرن السرور بالصفر ، فكان صلى الله عليه وسلم يحب الصفرة . ألا ترى إلى قول ابن عباس ، حين سئل عن صبغه بها ، فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة ؟ فأنا أصبغ بها وأحبها . ونقل ابن عبد البر عن الزهري : أن الصحابة كانوا يتخلقون ولا يرون به بأسا ، وقال ابن سفيان : هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون لجسد ، وكره أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما أن يصبغ الرجل ثيابه أو لحيته بالزعفران لحديث أنس : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل . قوله : ( تزوج امرأة من الأنصار ) ذكر الزبيز أنها ابنة أبي الحسن واسمه أنس بن رافع . قوله : ( كم سقت إليها ؟ ) أي : كم أعطيت صداقها ؟ قوله : ( زنة نواة ) ، أي : وزن نواة ، والزنة أصله : وزن ،
عمدة القاري — صفحة 143 | العيني