تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ُ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ خَيْبَرَ والمَدِينَةِ ثلاَثا يُبْنَى علَيْهِ بِصَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ ، فدَعَوْتُ المُسْلِمينَ إلى وليمَتِهِ فَما كانَ فِيها منْ خُزِ ولا لَحْمٍ ، أمرَ بالأنطاعِ فأُلْقِيَ فِيها منَ التَّمْرِ والأقِطِ والسمْنِ ، فكانَتْ ولَيمَتَهُ . فقال المُسْلَمُونَ : إحْدَى أُمَّهاتِ المُؤْمِنينَ أوْ مِمَّا ملَكَتْ يَمِينُهُ ؟ فقالُوا : إنْ حجبَها فهْي مِنْ أمهاتِ المُؤْمِنينَ ، وإنْ لَمْ يحْجُبْها فهْيَ مِمَّا ملَكَتْ يَمِينُهُ ، فَلمّا ارْتخَلَ خَلْفَهُ ومَدَّ الحِجابِ بيْنَها وبَيْنَ النّاس . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو بناء النبي صلى الله عليه وسلم بن علي صفية ، وهو في السفر بين خيبر والمدينة . وقد مر الحديث في غزوة خيبر من وجوه ، وفي النكاح أيضا في : باب اتخاذ السراري ، فإنه أخرجه فيه عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر إلى آخره نحوه ، ومر الكلام فيه ، وراجع إليه والمسافة قريبة . 16 ( ( بابُ البِناءِ بالنَّهارِ بغَيْرِ مَرْكَبٍ ولا نِيرانٍ ) ) أي هذا باب في بيان جواز دخول الرجل بن علي امرأته بالنهار ، ولا يختص بالليل . قوله : ( بغير مركب ) أي : بغير ركوب ناس للإعلان ، ويروي : بغيره موكب بالواو وبدل الراء وهو القوم الركوب بن علي الإبل المزينة . قوله : ( ولا نيران ) أي : ولا نيران توقد بين يدي العروس ، وحاصله أن زيادة الإعلان بركوب القوم بين يدي العروس أو بإيقاد النيران مكروه ، وقد روي سعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم أن عبد الله بن قرظ الثمالي ، وكان عامل عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، بن علي حمص ، فمرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها ، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم ، ثم خطب فقال : إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة ، والله مطفىء نارهم . 0615 حدَّثنا فَرْوَةُ بنُ أبي المَغْرَاءُ حدَّثنا عليٌّ بنُ مُسْهرٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أبيهِ عنَ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، قالَتْ : تزوَّجَني النبيُّ صلى الله عليه وسلم فأتتني أمي فأدْخَلَتْنِي الدَّار ، فلَمْ يَرُعْني إلاّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ضُحىً . . هذا الحديث بهذا السندبعينه قد مضى قبله بثلاثة أبواب ، غير أن ذاك مرسل وهذا مسند وأن في ذاك الزيادة وهي قوله : ( فإذانسوة من الإنصار ) إلخ ، وهنا الزيادة هي قوله : ( فلم يرعني إلاَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى ) ، فلأجل هذه اللفظة عقد الترجمة المذكورة ، غير أنه ذكر فيها : بغير مركب ولا نيران ، ولم يذكر لأجلها شيئا . قوله : ( فلم يرعني ) أي : فلم يفجأني ولم يخوفني . قوله : ( ضحى ) بالضم والقصر فوق الضحوة ، وهو ارتفاع أول النهار ، ومعنى : ضحىً ، أي : وقت الضحى أرادت أن دخوله عليها كان وقت الضحى ، فلذلك عقد الترجمة كما ذكرنا . 26 ( ( بابُ الأنْماطِ ونحْوِها لِلنِّساءِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز اتخاذ الأنماط ونحوها للنساء ، وفي ترجمة مسلم : باب جواز اتخاذ الأنماط ، والأنماط بفتح الهمزة جمع نمط بفتحتين وهو ظهارة الفراش ، وقيل ظهر الفراش وقيل : ضرب من البسط له خمل رقيق . وقال النووي : يجعل بن علي الهودج ، وقد يجعل سترا . قلت : النمط يأتي بمعنى الطريق من الطرائق والضرب من الضروب ، يقال : ليس هذا من ذلك النمط أي : من ذلك الضرب ، وفي حديث علي ، رضي الله تعالى عنه : خير هذه الأمة النمط الأوسط ، ويروي : الوسط ، كره بن علي الغلو والتقصير في الدين ، والنمط الجماعة من الناس أمرهم واحد . قوله : ( ونحوها ) ، مثل الكلل والأستار والفرش . 1615 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِر عنْ جَابرِ بنه عبْدِ الله ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : هَلِ اتّخَذْتُمْ أنْماطا ؟ قُلْتُ : يا رسولَ الله ! وأتَّى لَنا أنْماطٌ ؟ قال : إنَّها سَتَكُونُ . ( انظر الحديث 1363 ) .