تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
عنه وبقي في المدينة إلى أن قتل عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، ثم انحدر إلى مكة فلم يزل بها حتى قدم الحصين بن نمير مكة لقتال ابن الزبير وحاصر مكة ، وفي محاصرته أهل مكة أصابه حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجر ، فقتله ، وذلك في ربيع الأول سنة أربع وستين ، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون . ومر هذا التعليق في المناقب في : باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو العاص بن الربيع ، وأخرجه هناك مطولاً عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري . ومر الكلام فيه . قوله : ( ذكر صهرا له ) هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي صهر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، زوج ابنته زينب أكبر بناته ، واختلف في اسمه فقيل : لقيط ، وقيل : مهشم ، وقيل : هشيم : والأكثر : لقيط ، وأمه هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة لأبيها وأمها ، وكان أبو العاص فيمن شهد بدرا مع كفار قريش وأسر يوم بدر مع من أسر ، فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم قدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقصته مشهورة ، وكان مواخيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مصافيا ، وكان أبى أن يطلق زينب إذ مشى إليه مشركو قريش في ذلك فشكر رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاهرته وأثنى عليه بذلك خيرا ، وهاجرت زينب مسلمة وتركته بن علي شركة ، ثم بعد ذلك جرى عليه ما جرى حتى أسلم بعد قدومه بن علي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ورد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ابنته إليه . واختلف : هل ردها بعقدجديد أو بن علي عقده الأول ؟ وتوفي في ذي الحجة سنة اثني عشرة . قوله : ( فأحسن ) أي : في الثناء عليه . قوله : ( فصدقني ) من صدق الحديث بتخفيف الدال ، ويقال أيضا : صدق في الحديث ، من الصدق خلاف الكذب ، وصدقني بتشديد الدال الذي يصدقك في حديثك . قوله : ( فوفاني ) من وفى الشيء وأوفى ووفّى بالتشديد بمعنى ، ، ووفى الشيء إذا تم ، وأصل الوفاء التمام ، ويروي : فوفى لي . 1515 حدَّثنا أبو الولِيد هِشامُ بنُ عبْدِ المَلِك حدثنا لَ يْثٌ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي حبِيب عنْ أبي الخَيْر عنْ عُقْبَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : أحَقُّ ماأ وفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ . ( انظر الحديث 1272 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وهو وقوع الشرط في النكاح . وليث هو الليث بن سعد ، وفي أكثر النسخ الليث ، بالألف واللام ، ويزيد بن أبي حبيب أبي رجاء المصري ، واسم أبي حبيب سويد ، وأبو الخير مرثد عبد الله اليزني ، وعقبة بن عامر الجهني . والحديث مضى في كتاب الشروط في : باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره ، ومر الكلام فيه . قوله : ( أحق ما أوفيتم من الشروط ) أحق ، مبتدأ مضاف وخبره قوله : ( أن توفوا ) و : أن مصدرية أي : بأن توفوا أي : بإيفاء ما استحللتم أي بالشرط . قوله : ( الفروج ) بالنصب مفعول : استحللتم ، وفي رواية مسلم : إن أحق الشروط أن يوفي به ) ، وحاصل المعنى : أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح ، لأن امرأة أحوط وبابه أضيق . وفي التوضيح : معنى أحق الشروط إلى آخره ، يحتمل أن يكون معناه المشهور الذي أجمع أهل العلم عليه ، بن علي أن بن علي الزوج الوفاء بها يحتمل أن يكون ما شرط بن علي الناكح في عقدة النكاح مما أمر الله تعالى به من إمساكه بمعروف أو تسريح بإحسان ، فإذا احتمل الحديث معاني كان ما وافق الكتاب والسنة أولى ، وقد أبطل الشارع كل شرط ليس في كتاب الله . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : قوله : أحق الشروط ، هل المراد به أحق الحقوق اللازمة أو هو من باب الأولوية ؟ قال صاحب الإكمال : أحق هنا بمعنى أولى لا بمعنى الإلزام عند كافة العلماء . قال : وحمله بعضهم بن علي الوجوب ، وقال ابن بطال : فإن كان في هذه الشروط ما ليس بطلاق أو عتق وجب ذلك عليه ولزمه عند مالك والكوفيين ، عند كل من يرى الطلاق قبل النكاح بشرط الطلاق لازما ، وكذلك العتق ، وهو قول عطاء والنخعي والجمهور . قال النخعي : كل شرط في النكاح فالنكاح يهدمه إلاَّ الطلاق ولا يلزمه شيء من هذه الأيمان عند الشافعي لأنه لا يرى الطلاق قبل النكاح لازما ولا العتق قبل الملك ، واستدل به بعضهم بن علي أنه إذا شرط الولي لنفسه شيئا غير الصداق أنه يجب بن علي الزوج القيام به ، لأنه من الشروط التي استحل به فرج المنكوحة . لكن اختلف العلماء : هل يكون ذلك للولي أو للمرأة ؟ فذهب عطاء وطاوس والزهري إلى أنه للمرأة ، وبه قضى عمر بن عبد العزيز ، وهو قول الثوري وأبي عبيد . وذهب علي بن الحسن ومسروق