Skip to main content

الملل والنحل — Page 210

Contributors:

P.210
لطبعه وبطل أن يكون كل مكان لا طبيعيا ولا منافيا لأنا إذا اعتبرنا الجسم على حالته وقد إرتفع عنه القواسر والعوارض فحينئذ لا بد له من حيز يختص به ويتحيز إليه وذلك هو حيزه الطبيعي فلا يزول عنه إلا بقسر قاسر وتعين القسم الرابع أن بعض الأحياز له طبيعي وبعضها غير طبيعي وكذلك نقول في الشكل إن لكل جسم شكلا ما بالضرورة لتناهي حدوده وكل شكل فإما طبيعي له أو بقسر قاسر وإذا ارتفعت القواسر في التوهم واعتبرت الجسم من حيث هو جسم وكان في نفسه متشابه الأجزاء فلا بد أن يكون شكله كريا لأن فعل الطبيعة في المادة واحد متشابه فلا يمكن أن يفعل في جزء زاوية وفي جزء خطا مستقيما أو منحنيا فينبغي أن يتشابه الأجزاء فيجب أن يكون الشكل كريا وأما المركبات فقد تكون أشكالها غير كرية لاختلاف أجزائها فالأجسام السماوية كلها كرية وإذا تشابهت أجزاؤها وقواها كان حيزها الطبيعي وجهتها واحدة فلا يتصور أرضان في وسطين في عالمين ولا ناران في أفقين بل لا يتصور عالمان لأنه قد ثبت أن العالم بأسره كرى الشكل فلو قدر كريان أحدهما بجنب الآخر كان بينهما خلاء ولا يتصلان إلا بجزء واحد لا ينقسم وقد تقدم استحالة الخلاء وأما الحركة فمن المعلوم أن كل جسم اعتبر ذاته من غير عارض بل من حيث هو جسم في حيز فهو إما أن يكون متحركا وإما أن يكون ساكنا وذلك ما نعنيه بالحركة الطبيعية والسكون الطبيعي فنقول إن كان الجسم بسيطا كانت أجزاؤه متشابهة وأجزاء ما يلاقيه وأجزاء مكانه كذلك فلم يكن بعض الأجزاء أولى بأن يختص ببعض أجزاء المكان من بعض فلم يجب أن يكون شيء منها له طبيعيا فلا يمتنع أن يكون على غير ذلك الوضع بل في طباعه أن يزول عن ذلك الوضع أو الأين بالقوة وكل جسم لا ميل له في طبعه فلا يقبل الحركة عن سبب خارج فالبضرورة في طباعه حركة ما إما لكله وإما لأجزائه حتى يكون متحركا في الوضع بحركة الأجزاء وإذن صح أن كل قابل تحريك فيه مبدأ ميل ثم لا يخلو إما أن يكون على الإستقامة أو على الاستدارة
الملل والنحل — Page 210 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني