Skip to main content

الملل والنحل — Page 208

Contributors:

P.208
في الأول وبهذا يتأتى البرهان على أن العدد المترتب الذات الموجود بالفعل متناه وأن مالا يتناهى بهذا الوجه هو الذي إذا وجد وفرض أنه يحتمل زيادة ونقصانا وجب أن يلزم ذلك محال وأما إذا كانت أجزاؤه لا تتناهى وليست معا وكانت في الماضي والمستقبل فغير ممتنع وجودها واحدا قبل آخر أو بعده لاحقا أو كانت ذات عدد غير مرتب في الوضع ولا الطبع فلا مانع عن وجوده معا وذلك أن مالا ترتيب له في الوضع أو الطبع فلن يحتمل الانطباق ومالا وجود له معا فهو فيه أبعد ونقول في إثبات التناهي في القوى الجسمانية ونفي التناهي عن القوى غير الجسمانية قال الأشياء التي يمتنع فيها وجود غير المتناهي بالفعل فليس يمتنع فيها من جميع الوجوه فإن العدد لا يتناهى أي بالقوة وكذلك الحركات لا تتناهى بالقوة لا القوة التي تخرج إلى الفعل بل بمعنى أن الأعداد يتأتى أن تتزايد فلا تقف عند نهاية أخيرة واعلم أن القوى تختلف في الزيادة والنقصان بالنسبة إلى شدة ظهور الفعل عنها أو إلى عدة ما يظهر عنها أو إلى مدة بقاء الفعل وبينها فرقان بعيدان فإن جل ما يكون زائدا بنوع الشدة يكون ناقصا بنوع المادة وكل قوة حركت أشد فمدة حركتها أقصر وعدة حركتها أكثر ولا يجوز أن تكون قوة غير متناهية بحسب اعتبار الشدة لأن ما يظهر من الأحوال القابلة لها لا يخلو إما أن يقبل الزيادة على ما ظهر فيكون متناهيا يجوز عليه زيادة في آخره وإما أن لا يقبل فهو النهاية في الشدة فكل قوة جسمانية متجزئة ومتناهية وأما الكلام في الجهات فمن المعلوم أنا لو فرضنا خلاء فقط أو أبعادا أو جسما غير متناه فلا يمكن للجهات المختلفة بالنوع وجود البتة فلا يكون فوق وسفل ويمين ويسار وقدام وخلف فالجهات إنما تتصور في أجسام متناهية فتكون الجهات أيضا متناهية ولذلك يتحقق إليها إشارة ولذاتها اختصاص وانفراد من جهة أخرى وإذا كانت الأجسام كرية فيكون تحدد الجهات على سبيل المحيط والمحاط والتضاد