Skip to main content

الملل والنحل — Page 211

Contributors:

P.211
والأجسام السماوية لا تقبل الحركة المستقيمة كما سبق فهي متحركة على الاستدارة وقد بينا استناد حركاتها إلى مبادئها وأما الكيف فنقول أولا إن الأجسام السماوية ليست موادها مشتركة بل هي مختلفة بالطبع كما أن صورها مختلفة ومادة الواحدة منها لا يصلح أن تتصور بصورة الأخرى ولو أمكن ذلك كذلك لقلبت الحركة المستقيمة وهو محال فلها طبيعة خامسة مختلفة بالنوع بخلاف طبائع العناصر فإن مادتها مشتركة وصورها مختلفة وهي تنقسم إلى حار يابس كالنار وإلى حار رطب كالهواء وإلى بارد رطب كالماء وإلى بارد يابس كالأرض وهذه أعراض فيها لا صور ويقبل الاستحالة بعضها إلى بعض ويقبل النمو والذبول ويقبل الآثار من الأجسام السماوية وأما الكيفيات فالحرارة والبرودة فاعلتان فالحار هو الذي يغير جسما آخر بالتحليل والخلخلة بحيث يألم الحاس منه والبارد هو الذي يغير جسما بالتعقيد والتكثيف بحيث يألم الحاس منه واما الرطوبة واليبوسة فمنفعلتان فالرطب هو سهل القبول للتفريق والجمع والتشكيل والدفع واليابس هو عسر القبول لذلك فبسائط الأجسام المركبة تختلف وتتمايز بهذه القوى الأربع ولا يوجد شيء منها عديما لواحدة من هذه وليست هذه صورا مقومة للأجسام لكنها إذا تركت وطباعها ولم يمنعها مانع من خارج ظهر منها في أجرامها حر أو برد ورطوبة أو يبس كما أنها تركت وطباعها ولم يمنعها مانع ظهر منها إما سكون أو ميل وحركة فلذلك قيل قوة طبيعية وقيل النار حارة بالطبع والسماء متحركة بالطبع فعرفت الأحياز الطبيعية والأشكال الطبيعية والحركات الطبيعية والكيفيات الطبيعية وعرفت أن إطلاق الطبيعية عليها بأي وجه فنقول بعد ذلك إن العناصر قابلة للإستحالة والتغير وبينها مادة مشتركة والاعتبار في ذلك بالمشاهدة فإنا نرى الماء العذب انعقد حجرا جلمدا والحجر يكلس فيعود رمادا ويرام بالحيلة حتى يصير ماء فالمادة مشتركة بين الماء والأرض ونشاهد هواء صحوا يغلظ دفعة فيستحيل أكثره أو كله ماء وبردا