Skip to main content

الملل والنحل — Page 212

Contributors:

P.212
وثلجا ونضع الجمد في كوز صفر فنجد من الماء المجتمع على سطحه كالقطر ولا يمكن أن يكون ذلك بالرشح لأنه ربما كان ذلك حيث يماسه الجمد وكان فوق مكانه ثم لا نجد مثله إذا كان حارا والكوز مملوءا ويجتمع مثل ذلك داخل الكوز حيث لا يماسه الجمد وقد يدفن القدح في جمد محفور صفرا مهندما ويسد رأسه عليه فيجتمع فيه ماء كثير وإن وضع في الماء الحار الذي يغلي مدة واستد رأسه لم يجتمع شيء وليس ذلك إلا لأن الهواء الخارج أو الداخل قد استحال ماء فبين الماء والهواء مادة مشتركة وقد يستحيل الهواء نارا وهو ما نشاهد من آلات حاقنة مع تحريك شديد على صورة المنافخ فيكون ذلك الهواء بحيث يشتعل في الخشب وغيره وليس ذلك على طريق الانجذاب لأن النار لا تتحرك إلا على سبيل الاستقامة إلى العلو ولا ولا على طريق الكمون إذ من المستحيل أن يكون في ذلك الخشب من النار الكامنة ماله ذلك القدر الذي في الجمرة ولا يحترق والكمون أجمع لها والمنتشر أضعف تأثيرا من المجتمع فتعين أنه هواء اشتعل نارا فبين النار والهواء مادة مشتركة ونقول إن العناصر قابلة للكبر والصغر والتكاثف والتخلخل فيصير جسم أكبر من جسم من غير زيادة من خارج ويصير أصغر من غير نقصان فبين الكبير والصغير مادة مشتركة إذ قد تحقق أن المقدار عرض في الهيولى والكبر والصغر أعراض في الكميات وقد نشاهد ذلك إذا أغلى الماء انتفخ وتخلخل والخمر ينتفخ في الدن حتى يتصعد عند الغليان وكذلك القمقمة الصياحة وهي إذا كانت مسدودة الرأس مملوءة بالماء وأوقدت النار تحتها انكسرت وتصدعت ولا سبب له إلا أن الماء صار أكثر مما كان ولا جائزا أن يقال إنه كبر بدخول أجزاء النار فيها فإنه كيف دخلت وما خرج جزء من الماء ولا خلاء فيه ولا جائز أن يقال إن النار طلبت جهة الفوق بطبعها فإنه كان ينبغي أن ترفع الإناء وتطيره لا أن تكسره وإذا كان الإناء صلبا خفيفا كان رفعه أسهل من كسره فتعين أن السبب انبساط الماء في جميع الجوانب ودفعه سطح الاناء إلى الجوانب فيتفتق الموضع الذي كان أضعف وله أمثلة أخرى
الملل والنحل — Page 212 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني