Skip to main content

الملل والنحل — Page 209

Contributors:

P.209
فيها على سبيل المركز والمحيط وإذا كان الجسم المحدد محيطا كفى لتحديد الطرفين لأن الإحاطة تثبت المركز فتثبت غاية البعد منه وغاية القرب من غير حاجة إلى جسم آخر وأما إن فرض محاطا لم تتجدد به وحده الجهات لأن القرب يتحدد به والبعد منه يتحدد بجسم آخر إذ لا خلاء وذلك ينتهي لا محالة إلى محيط ويجب أن تكون الأجسام المستقيمة الحركة لا يتأخر عنها وجود الجهات لأمكنتها وحركاتها بل الجهات تحصل بحركاتها فيجب أن يكون الجسم الذي تتحدد الجهات إليه جسما متقدما عليه وتكون إحدى الجهات بالطبع غاية القرب منه وهو الفرق ويقابله غاية البعد منه وهو السفل وهذان بالطبع وسائر الجهات لا تكون واجبة في الأجسام بما هي أجسام بل بما هي حيوانات فتتميز فيها جهة القدام الذي إليه الحركة الاختيارية واليمين الذي منه مبدأ القوة والفوق إما بقياس فوق العالم وإما الذي إليه أول حركة النشوء ومقابلاتها الخلف واليسار والسفل محدودان بطرفي البعد الذي الأولى أن يسمى طولا واليمين واليسار بما الأولى أن يسمى عرضا والقدام والخلف بما الأولى أن يسمى عمقا المقالة الثانية في الأمور الطبيعية وغير الطبيعية للأجسام من المعلوم أن الأجسام تنقسم إلى بسيطة ومركبة وأن لكل جسم حيزا ما ضرورة فلا يخلو إما أن يكون كل حيز له طبيعيا أو منافيا لطبيعته أو لا طبيعيا ولا منافيا أو بعضه طبيعيا وبعضه منافيا وبطل أن يكون كل حيز له طبيعيا لأنه يلزم منه أن يكون مفارقة كل مكان له خارجا عن طبعه أو التوجه إلى كل مكان له ملائما لطبعه وليس الأمر كذلك فهو خلف وبطل أن يكون كل حيز منافيا لطبعه لأنه يلزم منه أن لا يسكن جسم البتة بالطبع ولا يتحرك أيضا وكيف يسكن أو يتحرك بالطبع وكل مكان مناف