Skip to main content

الملل والنحل — Page 206

Contributors:

P.206
لها وكل ما طابق الحركات فهو متصل ويقتضي الاتصال تجدده وهو الذي نسميه الزمان ثم هو لا بد وأن يكون في مادة ومادته الحركة فهو مقدار الحركة وإذا قدرت وقوع حركتين مختلفتين في العدم كان هناك إمكانان مختلفان بل مقداران مختلفان وقد سبق أن الإمكان والمقدار لا يتصور إلا في موضوع فليس الزمان محدثا حدوثا زمانيا بحيث يسبقه زمان لأن كلامنا في ذلك الزمان بعينه وإنما حدوثه حدوث إبداع لا يسبقه إلا مبدعة وكذلك ما يتعلق به الزمان ويطابقه فالزمان متصل يتهيأ أن ينقسم بالتوهم فإذا قسم ثبتت منه آنات وإنقسم إلى الماضي والمستقبل وكونهما فيه ككون أقسام العدد في العدد وكون الآن فيه كالوحدة في العدد وكون المتحركات فيه ككون المعدودات في العدد والدهر هو المحيط بالزمان وأقسام الزمان ما فصل منه بالتوهم كالساعات والأيام والشهور والأعوام وأما المكان فيقال مكان لشيء يكون محيطا بالجسم ويقال لشيء عليه الجسم وألأول هو الذي يتكلم فيه الطبيعي وهو حاو للمتمكن مفارق له عند الحركة ومساو له وليس هو شيئا في المتمكن وكل هيولى وصورة فهو في المتمكن فليس المكان إذن بهيولى ولا صورة ولا الأبعاد التي يدعى أنها مجردة عن المادة قائمة بمكان الجسم المتمكن لا مع امتناع خلوها كما يراه قوم ولا مع جواز خلوها كما يظنه مثبتو الخلاء ونقول في نفي الخلاء إن فرض خلاء خال فليس هو لا شيئا محضا بل هو ذات ماله كم لأن كل خلاء يفرض فقد يوجد خلاء آخر أقل منه أو أكثر ويقبل التجزؤ في ذاته والمعدوم واللاشيء ليس يوجد هكذا فليس إخلاء لا شئ فهو ذو كم وكل كم فإما متصل وإما منفصل والمنفصل لذاته عديم الحد المشترك بين أجزائه وقد تقرر في الخلاء حد مشترك فهو إذن متصل الأجزاء منحازها في جهات فهو إذن كم ذو وضع قابل للأبعاد الثلاثة كالجسم الذي يطابقه وكأنه جسم تعليمي مفارق للمادة فنقول الخلاء