Skip to main content

الملل والنحل — Page 205

Contributors:

P.205
وقد يكون التطابق بالقوة وقد يكون بالفعل وقد يكون بالتخيل وأما تضاد الحركات فإن الضدين هما اللذان موضوعهما واحد وهما ذاتان يستحيل أن يجتمعا فيه وبينهما غاية الاختلاف فتضاد الحركات ليس بتضاد المتحركين ولا بالزمان ولا بتضاد ما يتحرك فيه بل تضادهما هو بتضاد الأطراف والجهات فعلى هذا لا تضاد بين الحركة المستقيمة والحركة المستديرة المكانية لأنهما لا يتضادان في الجهات بل المستديرة لا جهة فيها بالفعل لأنها متصل واحد فالتضاد في الحركات المكانية المستقيمة يتصور فالهابطة ضد الصاعدة والمتيامنة ضد المتياسرة وأما التقابل بين الحركة والسكون فهو تقابل العدم والملكة وقد بينا أن ليس كل عدم هو السكون بل هو عدم ما من شأنه أن يتحرك ويختص ذلك بالمكان الذي تتأتى فيه الحركة والسكون في المكان المقابل إنما يقابل الحركة عنه لا الحركة إليه بل ربما كان هذا السكون إستكمالا لها وإذا عرفت ما ذكرناه سهل عليك معرفة الزمان بأن تقول كل حركة تفرض في مسافة على مقدار من السرعة وأخرى معها على مقدارها وابتدأنا معا فإنهما يقطعان المسافة معا وإن ابتدأت إحداهما ولم تتبتدىء الأخرى ولكن تركتا الحركة معا فإن إحداهما تقطع دون ما تقطعه الأولى وإن إبتدأ معه بطىء واتفقا في الأخذ والترك وجد البطىء قد قطع أقل والسريع أكثر وكان بين أخذ السريع الأول وتركه إمكان قطع مسافة معينة بسرعة معينة وأقل منها ببطء معين وبين أخذ السريع الثاني وتركه إمكان أقل من ذلك بتلك السرعة المعينة يكون هذا الإمكان طابق جزءا من الأول ولم يطابق جزءا مقتضيا وكان من شأن هذا الإمكان التقضي لأنه لو ثبت للحركات بحال واحدة لكانت تقطع المتفقات في السرعة أي وقت ابتدأت وتركت مسافة واحدة بعينها ولما كان إمكان أقل من إمكان فوجد في هذا الإمكان زيادة ونقصان يتعينان فكان ذا مقدار مطابق للحركة فإذن ههنا مقدار للحركات مطابق