Skip to main content

الملل والنحل — Page 199

Contributors:

P.199
السعادة ولا عدم كمال فتشقى تلك الشقاوة بل جميع هيئاتهم النفسانية متوجهة نحو الأسفل منجذبة إلى الأجسام ولا بد لها من تخيل ولا بد للتخيل من أجسام قال فلا بد لها من أجرام سماوية تقوم بها القوة المتخيلة فتشاهد ما قيل لها في لدنيا من أحوال القبر والبعث والخيرات الأخروية وتكون الأنفس الرديئة أيضا تشاهد العقاب المصور لهم في الدنيا وتقاسيه فإن الصورة الخيالية ليست تضعف عن الحسية بل تزداد تأثيرا كما تشاهد في المنام وهذه هي السعادة والشقاوة بالقياس إلى الأنفس الخسيسة وأنما الأنفس المقدسة فإنها تبعد عن مثل هذه الأحوال وتتصل لكمالها بالذت وتنغمس في اللذة الحقيقية ولو كان بقي فيها أثر من ذلك إعتقادي أو خلقي تأذب به وتخلفت عن درجة عليين إلى أن ينفسخ عنها قال والدرجة الأعلى فيما ذكرناه لمن له النبوة إذ في قواه النفسانية خصائص ثلاث نذكرها في الطبيعيات فبها يسمع كلام الله تعالى ويرى ملائكته المقربين وقد تحولت تعلى صور يراها وكما أن الكائنات ابتدأت من الأشرف فالأشرف حتى ترقت في الصعود إلى العقل الأول ونزلت في الإنحطاط إلى المادة وهي الأخس كذلك النفوس ابتدأت من الأخس حتى بلغت النفس الناطقة وترقت إلى درجة النبوة ومن المعلوم أن نوع الإنسان محتاج إلى اجتماع ومشاركة في ضروريات حاجاته مكتفيا بآخر من نوعه يكون ذلك الآخر أيضا مكتفيا به ولا تتم تلك الشركة إلا بمعاملة ومعاوضة يجريان بينهما يفرغ كل واحد منهما عن مهم لو تولاه بنفسه لاإزدحم على الواحد كثير ولا بد في المعاملة من سنة وعدل ولا بد من سان ومعدل ولا بد من أن يكون بحيث يخاطب الناس ويلزمهم السنة فلا بد من أن يكون إنسانا ولا يجوز أن يترك الناس وآراءهم في ذلك فيختلفون ويرى كل واحد منهم ماله عدلا وما عليه ظلما فالحاجة إلى هذا الإنسان في أن يبقى نوع الإنسان أشد من الحاجات إلى إنبات الشعر على الأشفار والحاجبين فلا يجوز أن تكون العناية الأولى تقتضي أمثال تلك المنافع ولا تقتضي هذه التي هي أسها ولا يجوز أن يكون المبدأ الأول والملائكة بعده يعلم تلك ولا يعلم هذا