Skip to main content

الملل والنحل — Page 197

Contributors:

P.197
الأصل الثالث أن الكمال والأمر الملائم قد يتيسر للقوة الدراكة وهناك مانع أو شاغل للنفس فتكرهه وتؤثر ضده أو تكون القوة ممنوعة بضد ما هو كمالها فلا تحس به كالمريض والمحرور فإذا زال العائق عاد إلى واجبه في طبعه فصدقت شهوته واشتهت طبيعته وحصل له كمال اللذة فنقول بعد تمهيد الأصول إن النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن تصير عالما عقليا مرتسما فيها صورة الكل والنظام المعقول في الكل والنظام المعقول في الكل والخير الفائض من واهب الصور على الكل مبتدئا من المبدأ وسالكا إلى الجواهر الشريفة الروحانية المطلقة ثم الروحانية المتعلقة نوعا ما بالأبدان ثم الأجسام العلوية بهيئاتها وقواها ثم تستمر كذلك حتى تستوفي في نفسها هيئة الوجود كله فتصير عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كله مشاهدا لما هو الحسن المطلق والخير والبهاء والحق ومتحدا به ومنتقشا بمثاله ومنخرطا في سلكه وصائرا من جوهره وهذا الكمال لا يقاس بسائر الكمالات وجودا ودواما ولذة وسعادة بل هذه اللذة أعلى من اللذات الحسية وأعلى من الكمالات الجسمانية بل لا مناسبة بينهما في الشرف والكمال وهذه السعادة لا تتم له إلا بإصلاح الجزء العملي من النفس وتهذيب الأخلاق والخلق ملكة تصدر بها عن النفس أفعال ما بسهولة من غير تقدم روية وذلك باستعمال التوسط بين الخلقتين المتضادتين لا بأن يفعل أفعال التوسط بل بأن يحصل ملكة التوسط بين الخلقتين المتضادتين فيحصل في القوى الحيوانية هيئة الإذعان وفي القوى الناطقة هيئة الإستعلاء ومعلوم أن ملكتي الإفراط والتفريط هما من مقتضيات القوى الحيوانية فإذا قويت حدثت في النفس الناطقة هيئة إذعانية قد رسخت فيها من شأنها أن تجعلها قوية العلاقة مع البدن سديدة الانصراف إليه وأما ملكه التوسط فهي من مقتضيات الناطقة فإذا قويت قطعت العلاقة من البدن فسعدت السعادة الكبرى ثم للنفوس مراتب في اكتساب هاتين القوتين أعني العلمية والعملية والتقصير فيهما فكم ينبغي أن يحصل عند نفس الإنسان من تصور
الملل والنحل — Page 197 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني