Skip to main content

الملل والنحل — Page 201

Contributors:

P.201
صورة وحيثما كانت النفوس الإنسانية أشد مناسبة للنفوس الفلكية بل وللعقل الفعال كان تأثيرها في الهيولى أشد وأغرب وقد تصفو النفس صفاء شديدا لإستعداد ما للأتصال بالعقول المفارقة فيفيض عليها من العلوم مالا يصل إليه من هو في نوعه بالفكر والقياس فبالقوة الأولى يتصرف في الأجرام بالتقليب والإحالة من حال إلى حال وبالقوة الثانية يخبر عن غيب ويكلمه ملك فيكون ما للإنبياء عليهم السلام وحيا وما للأولياء إلهاما وها نحن نبتدىء القول في الطبيعيات عن الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا

3 - في الطبيعيات

قال أبو علي بن سينا إن للعلم الطبيعي موضوعا ينظر فيه وفي لواحقه كسائر العلوم وموضوعه الأجسام الموجودة بما هي واقعة في التغير وبما هي موصوفة بأنحاء الحركات والسكونات وأما مبادئ هذا العلم كمثل تركب الأجسام عن المادة والصورة والقول في حقيقتهما ونسبة كل واحد منهمات إلى الثاني فقد ذكرناها في العلم الإلهي والذي يختص من ذلك التركب بالعلم الطبيعي هو أن تعلم أن الأجسام الطبيعية منها أجسام مركبة من أجسام إما متشابهة الصور كالسرير وإما مختلفتها كبدن الإنسان ومنها أجسام مفردة والأجسام المركبة لها أجزاء موجودة بالفعل متناهية وهي تلك الأجسام المفردة التي منها تركبت وأما الأجسام المفردة فليس لها في الحال جزء بالفعل وفي قوتها أن تتجزأ أجزاء غير متناهية كل منها أصغر من الآخر والتجزؤ إما بتفريق الاتصال وإما باختصاص العرض ببعض منه وإما بالتوهم وإذا لم يكن أحد هذه الثلاثة فالجسم المفرد لا جزء له بالفعل قال ومن أثبت الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزأ بالفعل فبطلانه بأن كل جزء مس جزءا فقد شغله بالمس وكل ما شغل شيئا بالمس فإما أن يدع فراغا عن شغله لجهة
الملل والنحل — Page 201 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني