Skip to main content

الملل والنحل — Page 198

Contributors:

P.198
المعقولات والتخلق بالأخلاق الحسنة حتى يجاوز الحد الذي في مثله يقع في الشقاوة الأبدية وأي تصور وخلق يوجب له الشقاء المؤبد وأي تصور وخلق يوجب له الشقاء المؤقت قال فليس يمكنني أن أنص عليه إلا بالتقريب وليته سكت عنه وقد قيل فدع عنك الكتابة لست منها ولو وسودت وجهك بالمداد قال وأظن أن ذلك أن يتصور نفس الإنسان المبادئ المفارقة تصورا حقيقيا ويصدق بها تصديقا يقينيا لوجودها عنده بالبرهان ويعرف العلل الغائية للأمور الواقعة في الحركات الكلية دون الجزئية التي لا تتناهى ويتقرر عنده هيئة الكل ونسب أجزائه بعضها إلى بعض والنظام الآخذ من المبدأ الأول إلى أقصى الموجودات الواقعة في ترتيبه ويتصور العناية وكيفيتها ويتحقق أن الذات المتقدمة للكل أي وجود يخصها وأية وحدة تخصها وأنها كيف تعرف حتى لا يلحقها تكثر وتغير بوجه وكيف ترتيب نسب الموجودات إليها وكلما ازداد استبصار ازاداد للسعادة إستعدادا وكأنه ليس يتبرأ الإنسان عن هذا العالم وعلائقه إلا أن يكون قد أكد العلاقة مع ذلك العالم فصار له شوق وعشق إلى ما هناك يصده عن الالتفات إلى ما خلفه جملة ثم إن النفوس والقوى الساذجة التي لم تكتسب هذا الشوق ولا تصورت هذه التصورات فإن كانت بقيت على ساذجيتها واستقرت فيها هيئات صحيحة إقناعية وملكات حسنة خلقية سعدت بحسب ما اكتسبت أما إذا كان الأمر بالضد من ذلك أو حصلت أوائل الملكية العلمية وحصل لها شوق قد تبع رأيا مكتسبا إلى كمال حالها فصدها عن ذلك عائق مضاد فقد يبقى الشقاء الأبدي وهؤلاء إما مقصرون في السعي لتحصيل الكمال الإنساني وأما معاندون متعصبون لآراء فاسدة مضادة للآراء الحقيقية والجاحدون أسوأ حالا والنفوس البله أدنى من الخلاص من فطانة بتراء لكن النفوس إذا فارقت وقد رسخ فيها نحو من الإعتقاد في العاقبة على مثل ما يخاطب به العامة ولم يكن لهم معنى جاذب إلى الجهة التي فوقهم لا كمال فتسعد تلك