Skip to main content

الملل والنحل — Page 196

Contributors:

P.196
حصولها إلا على وجه تحرق وتسخن ولم يكن بد من المصادمات الحادثة أن تصادف النار ثوب فقير ناسك فيحترق والأمر الدائم والأكثري حصول الخير من النار فأما الدائم فلأن أنواعا كثيرة لا تستحفظ على الدوام إلا بوجود النار وأما الأكثر فلأن أكثر الأشخاص والأنواع في كنف السلامة من الاحتراق فما كان يحسن أن تترك المنافع الأكثرية والدائمة لأعراض شرية أقلية فأريدت الخيرات الكائنة عن مثل هذه الأشياء إرادة أولية على الوجه الذي يصلح أن يقال إن الله تعالى يريد الأشياء ويريد الشر أيضا على الوجه الذي بالعرض فالخير مقتضى بالذات والشر مقتضى بالعرض وكل بقدر والحاصل أن الكل إنما رتبت فيه القوى الفعالة والمنفعلة السماوية والأرضية الطبيعية والنفسانية بحيث يؤدي إلى النظام الكلي مع استحالة أن تكون هي على ما هي عليه ولا تؤدي إلى شرور فيلزم من أحوال العالم بعضها بالقياس إلى بعض أن يحدث في نفس صورة اعتقاد ردئ أو كفر أو شر آخر ويحدث في بدن صورة قبيحة مشوهة ولو لم يكن كذلك بالضرورة وقيل خلقت هؤلاء خلقت للجنة ولا أبالي وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي وكل ميسر لما خلق له المسألة العاشرة في المعاد وإثبات سعادات دائمة للنفوس وإشارة إلى النبوة وكيفية الوحي والإلهام ولنقدم على الخوض فيها أصولا ثابتة الأصل الأول أن لكل قوة نفسانية لذة وخيرا يخصها وأذى وشرا يخصها وحيثما كان المدرك أشد إدراكا وأفضل ذاتا والمدرك أكمل وجودا وأشرف ذاتا وأدوم ثباتا فاللذة أبلغ وأوفر الأصل الثاني أنه قد يكون الخروج إلى الفعل في كمال ما بحيث يعلم أن المدرك لذيذ ولكن لا يتصور كيفيته ولا يشعر به فلم يشتق إليه ولم يفزع نحوه فيكون حال المدرك حالالأصم والأعمى الملتذين برطوبة اللحن وملاحة الوجه من غير شعور وتصور ادراك