Skip to main content

الملل والنحل — Page 195

Contributors:

P.195
يخبر عن لفظه ولو كان له حصول ما لكان الشر العام وهذا الشر يقابله الوجود على كماله الأقصى بأن يكون بالفعل وليس فيه ما بالقوة أصلا فلا يلحقه شر وأما الشر بالعرض فله وجود ما وإنما يلحق ما في طباعه أمر ما بالقوة وذلك لأجل المادة فيلحقها لأمر يعرض لها في نفسها وأول وجودها هيئة من الهيئات المانعة لإستعدادها الخاص للكمال الذي توجهت إليه فتجعلها أردأ مزاجا وأعصى جوهرا لقبول التخطيط والتشكيل والتقويم فتشوهت الخلقة وإنقضت البينة لا لأن الفاعل قد حرم بل لأن المنفعل لم يقبل وأما الأمر الطارىء من خارج فأحد شيئين إما مانع للمكمل وإما مضاد ماحق للكمال مثال الأول وقوع سحب كثيرة وتراكمها وإظلال جبال شاهقة تمنع تأثير الشمس في الثمار على الكمال ومثال الثاني حبس البرد للنبات المصبب لكماله في وقته حتى يفسد الاستعداد الخاص ويقال شر لمبادئها من الأخلاق مثال الأول الظلم والرياء ومثال الثاني الحقد والحسد ويقال شر للآلام والغموم ويقال شر لنقصان كل شيء عن كماله والضابط لكله إما عدم وجود وإما عدم كمال فنقول الأمور إذا توهمت موجودة فإما تمتنع أن تكون إلا خيرا على الإطلاق أو شرا على الإطلاق أو خيرا من وجه وشرا من وجه وهذا القسم إما أن يتساوى فيه الخير والشر أو الغالب فيه أحدهما أما الخير المطلق الذي لا شر فيه فقد وجد في الطباع والخلقة وأما الشر المطلق الذي لا خير فيه أو الغالب فيه أو المساوى فلا وجود له أصل فبقى ما الغالب في وجوده الخير وليس يخلو من الشر والأحرى به أن يوجد فإن لا كونه أعظم شرا من كونه فواجب أن يفيض وجوده من حيث يفيض منه الوجود لئلا يفوت الخير الكلي لوجود الشر الجزئي وأيضا فلو امتنع وجود ذلك القدر من الشر امتنع وجود أسبابه التي تأدي إلى الشر بالعرض وكان فيه أعظم خلل في نظام الخير الكلي بل وإن لم تلتفت إلى ذلك وصيرنا التفاتنا إلى ما ينقسم إليه الإمكان في الوجود من أصناف الموجودات المختلفة في أحوالها فكان الوجود المبرأ من الشر من كل وجه قد حصل وبقى نمط من الوجود إنما يكون على سبيل أن لا يوجد إلا ويتبعه ضرر وشر مثل النار فإن الكون إنما يتم بأن يكون فيه نار ولن يتصور