Skip to main content

الملل والنحل — Page 194

Contributors:

P.194
الأجسام السماوية وإن كان تشبه السافل بالعالي إذ لو كان كذلك لكانت الحركة من نوع حركة ذلك الجسم ولم يكن مخالفا له وأسرع في كثير من المواضع ولا يجوز أن يكون الغرض شيئا يوصل إليه بالحركة بل شيئا مباينا غير جواهر الأفلاك من موادها وأنفسها وبقى أن يكون لكل واحد من الأفلاك شوق تشبه بجوهر عقلي مفارق يخصه وتختلف الحركات وأفعالها وأحوالها اختلافها الذي لها لأجل ذلك وإن كنا لا نعرف كيفيتها وكميتها وتكون العلة الأولى متشوق الجميع بالاشتراك وهذا معنى قول القدماء إن للكل محركا واحدا معشوقا ولكل كرة محركا يخصها ومعشوقا يخصها فيكون إذن لكل فلك نفس محركة تعقل الخير ولها بسبب الجسم تخيل أي تصور للجزئيات وإرادة لها ثم يلزمها حركات ما دونها لزوما بالقصد الأول حتى تنتهي إلى حركات الفلك الذي يلينا ومدبرها العقل الفعال ويلزم الحركات السماوية حركات العناصر على مثال تناسب حركات الأفلاك وتعد تلك الحركات موادها لقبول الفيض من العقل الفعال فيعطيها صورها على قدر إستعدادتها كما قررنا فقد تبين لك أسباب الحركات ولوازمها وستعلم بواقيها في الطبيعات المسألة التاسعة في العناية الأزلية وبيان دخول الشر في القضاء قال العناية هي كون الأول عالما لذاته بما عليه الوجود من نظام وعلة لذاته للخير والكمال بحسب الإمكان وراضيا به على النحو المذكور فيعقل نظام الخير على الوجه الأبلغ في الإمكان فيفيض منه ما يعقله نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ الذي يعقله فيضانا على أتم تأدية إلى النظام بحسب الإمكان فهذا هو معنى العناية والخير يدخل في القضاء الإلهي دخولا بالذات لا بالعرض والشر بالعكس منه وهو على وجوه فيقال شر لمثل الألم والغم ويقال شر لمثل الشرك والظلم والرياء وبالجملة الشر بالذات هو العدم ولا كل عدم بل عدم مقتضي طباع الشيء من الكمالات الثابتة لنوعه وطبيعته والشر بالعرض هو المعدم والحابس للكمال عن مستحقه والشر بالذات ليس بأمر حاصل إلا أن