Skip to main content

الملل والنحل — Page 189

Contributors:

P.189
ولا أيضا يجوز أن يكون كل جرم متقدم منها علة للمتأخر لأن الجرم بما هو جرم مركب من مادة وصورة فلو كان علة لجرم لكان بمشاركة المادة والمادة لها طبيعة عدمية والعدم ليس مبدأ للوجود فلا يجوز أن يكون جرم مبدأ للوجود فلا يجوز أن يكون جرم مبدأ لجرم ولا يجوز أن يكون مبدؤها قوة نفسانية هي صورة الجرم وكماله إذ كل نفس لكل فلك فهي كماله وصورته ليس جوهرا مفارقا وإلا كان عقلا وأنفس الأفلاك إنما تصدر عنها أفعالها في أجسام أخرى بوساطة أجسامها ومشاركتها وقد بينا أن الجسم من حيث هو جسم لا يكون مبدأ لجسم ولا يكون متوسطا بين نفس ونفس ولو أن نفسا كانت مبدأ لنفس بغير توسط الجسم فلها انفراد قوام من دون الجسم وليست النفس الفلكية كذلك فلا تفعل شيئا ولا تفعل جسما فإن النفس متقدمة على الجسم في المرتبة والكمال فتعين أن للأفلاك مباىء غير جرمانية وغير صور للأجرام والجميع مشترك في مبدأ واحد وهو الذي نسميه المعلول الأول والعقل المجرد ويختص كل فلك بمبدأ خاص فيه ويلزم دائما عقل من عقل حتى تتكون الأفلاك بأجرامها ونفوسها وعقولها وينتهي بالفلك الأخير ويقف حيث يمكن أن تحدث الجواهر العقلية منقسمة متكثرة بالعدد لتكثر الأسباب فكل عقل هو أعلى في المرتبة فإنه لمعنى فيه وهو أنه بما يعقل الأول يجب عنه وجود عقل آخر دونه وبما يعقل ذاته يجب عنه فلك بنفسه فأما جرم الفلك فمن حيث إنه يعقل بذاته الممكن لذاته واما نفس الفلك فمن حيث إنه يعقل ذاته الواجب بغيره ويستبيقى الجرم بتوسط النفس الفلكية فإن كل صورة فهي علة لكون مادتها بالفعل والمادة بنفسها لا قوام لها كما أن الإمكان نفسه لا وجود له وإذا استوفت الكرات السماوية عددها لزم بعدها وجود الاسطقسات ولما كانت الأجسام الأسطقسية كائنة فاسدة وجب أن تكون مبادؤها متغيرة فلا يكون ما هو عقل محض وحده سببا لوجودها ولما كانت لها مادة مشتركة وصور مختلفة فيها وجب أن يكون إختلاف صورها مما