Skip to main content

الملل والنحل — Page 192

Contributors:

P.192
يلحقه ضرب من تبدل الأحوال فالثابت من جهة ما هو ثابت يكون عنه إلا ثابت فالإرادة العقلية الواحدة لا توجب البتة حركة فإنها مجردة عن جميع أصناف التغير والقوة العقلية حاضرة المعقول دائما ولا يفرض فيها الإنتقال من معقول إلى معقول إلا مشاركا للتخيل والحس فلابد للحركة من مبدأ قريب والحركة المستديرة مبدؤها القريب نفس في الفلك تتجدد تصوراتها وإرادتها وهي كمال جسم الفلك وصورته ولو كانت قائمة بنفسها من كل وجه لكانت عقلا محضا لا يتغير ولا ينتقل ولا يخالط ما بالقوة بل نسبتها إلى الفلك نسبة النفس الحيوانية التي لنا إليها إلا أن لها أن تعقل بوجه ما تعقلا مشوبا بالمادة وبالجملة أوهامها أو ما يشبه الأوهام صادقة وتخيلاتها أو ما يشبه التخيلات حقيقة كالفعل العقلي فينا والمحرك الأول لها غير مادي أصلا وإنما تتحرك عن قوة غير متناهية والقوة التي للنفس متناهية لكنها بما تعقل الأول فيسيح عليها نوره دائما صارت قوتها غير متناهية فكانت الحركات المستديرة أيضا غير متناهية والأجرام السماوية لما لم يبق في جوهرها أمر ما بالقوة أعني في كمها وكيفها تركبت صورتها في مادتها على وجه لا يقبل التحليل ولكن عرض لها في وضعها وأينها ما بالقوة إذ ليس شيء من أجزاء مدار فلكي أو كوكب أولى بأن يكون ملاقيا له أو لجزئه من جزء آخر فمتى كان في جزء بالفعل فهو في جزء آخر بالقوة والتشبه بالخير الأقصى يوجب البقاء على أكمل كمال ولم يكن هذا ممكنا للجرم السماوي بالعدد فحفظ بالنوع والتعاقب فصارت الحركة حافظة لما يكون من هذا الكمال ومبدؤها الشوق إلى التشبه بالخير الأقصى في البقاء على الكمال ومبدأ الشوق هو ما يعقل منه فنفس الشوق إلى التشبه بالأول من حيث هو بالفعل تصدر عنه الحركات الفلكية صدور الشيء عن التصور الموجب له وإن كان غير مقصود في ذاته بالقصد الأول لأن ذلك تصور لما بالفعل فيحدث عنه طلب لما بالفعل ولا يمكن لما بالشخص فيكون بالتعاقب ثم يتبع ذلك التصور تصورات جزئية على سبيل الإنبعاث إلى المقصود الأول وتتبع تلك التصورات
الملل والنحل — Page 192 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني