Skip to main content

الملل والنحل — Page 186

Contributors:

P.186
ونفس مدركة من الكل هو سبب لوجود الكل ومبدأ له وإبداع وإيجاد ولا يستبعد هذا فإن الصورة المعقولة التي تحدت فينا تصير سببا للصورة الموجودة الصناعية ولو كانت بنفس وجودها كافية لأن تتكون منها الصورة الصناعية دون آلات وأسباب لكان المعقول عندنا هو بعينه الإرادة والقدرة وهو العقل المقتضى لوجوده فواجب الوجود ليست إرادته وقدرته مغايرة لعلمه لكن القدرة التي له هو كون ذاته عاقلة للكل عقلا هو مبدأ الكل لا مأخوذا عن الكل ومبدأ بذاته لا متوقفا على غرض وذلك هو الإرادة وهو جواد بذاته وذلك هو بعينه قدرته وإرادته وعلمه فالصفات منها ما هو بهذه الصفة أي أنه موجود مع هذه الإضافة ومنها ما له هذا الوجود مع سلب فمن لم يتحاش عن إطلاق لفظ الجوهر لم يعن به إلا هذا الوجود مع سلب الكون في موضوع وهو واحد أي مسلوب عنه القسمة بالكم أو القول أو مسلوب عنه الشريك وهو عقل وعاقل ومعقول أي مسلوب عنه جواز مخالطة المادة وعلائقها مع اعتبار إضافة ما وهو أول أي مسلوب عنه الحدوث مع إضافة وجوده إلى الكل وهو مريد أي واجب الوجود مع عقليته أي سلب المادة عنه مبدأ لنظام الخير كله وهو جواد أي هو بهذه الصفة بزيادة سلب أي لا ينحو غرضا لذاته فصفاته إما إضافية محضة وإما سلبية محضة وإما مؤلفة من إضافة وسلب وذلك لا يوجب تكثرا في ذاته قال وإذا عرفت أنه واجب الوجود وأنه مبدأ لكل موجود فما يجوز عنه يجب أن يوجد وذلك أن الجائز أن يوجد وأن لا يوجد إذا تخصص بالوجود منه احتاج إلى مرجح لجانب الوجود والمرجح إذا كان على الحال التي كان عليها قبل الترجيح ولم يعرض البتة شيء فيه ولا مباين عنه يقتضي الترجيح في هذا الوقت دون وقت قبله أو بعده وكان الأمر على ما كان عليه لم يكن مرجحا إذ كان التعطل عن الفعل والفعل عنده بمثابة واحدة فلا بد وان يعرض له شيء وذلك لا يخلو إما أن يعرض في ذاته وذلك يوجب التغير وقد قدمنا أن واجب الوجود لا يتغير ولا يتكثر وإما أن يعرض مباينا من ذاته والكلام
الملل والنحل — Page 186 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني