Skip to main content

الملل والنحل — Page 187

Contributors:

P.187
في ذلك المباين كالكلام في سائر الأفعال قال والعقل الصريح الذي لم يكذب يشهد أن الذات الواحدة إذا كانت من جميع جهاتها واحدة وهي كما كانت وكان لا يوجد عنها شيء فيما قبل وهي الآن كذلك فالآن لا يوجد عنها شيء فإذا صار الآن يوجد عنها شيء فقد حدث أمر لا محالة من قصد أو إرادة أو طبع أو قدرة أو تمكن أو غرض ولأن الممكن أن يوجد وأن لا يوجد لا يخرج إلى الفعل ولا يترجح له أن يوجد إلا بسلب وإذا كانت هذه الذات موجودة ولا ترجح ولا يجب عنها الترجيح ثم رجح فلا بد من حادث موجب الترجيح في هذه الذات وإلا كانت نسبتها إلى ذلك الممكن على ما كانت قبل ولم تحدث لها نسبة أخرى فيكون الأمر بحاله ويكون الإمكان إمكانا صرفا بحاله وإذا حدثت لها نسبة فقد حدث أمر ولا بد بحاله ويكون افمكان إمكانا صرفا بحاله وإذا حدثت لها نسبة فقد حدث أمر ولا بد من أن يحدث في ذاته أو مباينا عن ذاته وقد بينا استحالة ذلك وبالجملة فإنا نطلب النسبة الموقعة لوجود كل حادث في ذاته أو مباين عن ذاته ولا نسبة أصلا فيلزم أن لا يحدث شيء أصلا وقد حدث فعلم أنه إنما حدث بإيجاب من ذاته وأنه سبقه لا بزمان ووقت ولا تقدير زمان بل سبقا ذاتيا من محيث إنه هو الواجب لذاته وكل ممكن بذاته فهو محتاج إلى الواجب لذاته فالممكن مسبوق بالواجب فقط والمبدع مسبوق بالمبدع فقط لا بالزمان المسألة الثامنة في أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد وفي ترتيب وجود العقول والنفوس والأجرام العلوية وان المحرك القريب للسماويات نفس والمبدأ الأعلى عقل وحال تكون الأسطقسات عن العلل إذا صح أن واجب الوجود بذاته واحد من جميع جهاته فلا يجوز أن يصدر عنه إلا واحد ولو لزم عنه شيئان متباينان بالذات والحقيقة لزوما معا فإنما يلزمان عن جهتين مختلفتين في ذاته ولو كانت الجهتان لازمتين لذاته فالسؤال في لزومهما ثابت حتى يكونا من ذاته فتكون ذاته منقسمة بالمعنى وقد منعناه وبينا فساده فتبين أن أول