Skip to main content

الملل والنحل — Page 191

Contributors:

P.191
النوع فإنه يلزم أن تكون فيه مادة يشترك فيها وصور تتخالف وتتكثر بل فيه معان مختلفة الحقائق يقتضي كل معنى شيئا غير ما يقتضيه الآخر في النوع فلم يلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر فالنفوس الأرضية كائنة عن المعلول الأول بتوسط علة أو علل أخرى وأسباب من الأمزجة والمواد وهي غاية ما ينتهي إليها في الإبداع ونبتدى القول في الحركات وأسبابها ولوازمها أعلم أن الحركة لا تكون طبيعية للجسم على حالته الطبيعية وكل حركة بالطبع فلحالة مفارقة للطبع غير طبيعية إذ لو كان شيء من الحركات مقتضى طبيعة الشيء لما كان باطل الذات مع بقاء الطبيعة بل الحركة إنما تقتضيها الطبيعة لوجود حال غير طبيعية إما في الكيف وإما في الكم وإما في المكان وإما في الوضع وإما في مقولة أخرى والعلة في تجدد حركة بعد حركة تجدد الحال الغير الطبيعية وتقدير البعد عن الغاية فإذا كان الأمر كذلك لم تكن حركة مستديرة عن طبيعة وإلا كانت عن حال غير طبيعية إلى حال طبيعية إذا وصلت إليها سكنت ولم يجز أن يكون فيها بعينها قصد إلى تلك الحالة الغير الطبيعية لأن الطبيعية ليست تفعل باختيار بل على سبيل التسخير فإن كانت الطبيعية تحرك على الاستدارة فهي تحرك لا محالة إما عن أين طبيعي أو وضع غير طبيعي هربا طبيعيا عنه وكل هرب طبيعي عن شيء فمحال أن يكون هو بعينه قصدا طبيعيا إليه والحركة المستديرة ليست تهرب عن شي إلا وتقصده فليست إذن طبيعية إلا أنها قد تكون بالطبع وإن لم تكن قوة طبيعية كانت شيئا بالطبع وإنما تحرك بتوسط الميل الذي إليه ونقول إن الحركة معنى متجدد السبب وكل شطر منه مختص بسبب فإنه لإثبات له ولا يجوز أن يكون عن معنى ثابت البتة وحده ولو كان فيجب أن