Skip to main content

الملل والنحل — Page 188

Contributors:

P.188
الموجودات عن الأول واحد بالعدد وذاته وماهيته وحدة لا في مادة وقد بينا أن كل ذات لا في مادة فهي عقل وأنت تعلم أن في الموجودات أجساما وكل جسم ممكن الوجود في حيز نفسه وأنه يجب بغيره وعلمت أنه لا سبيل إلى أن يكون عن الأول بغير واسطة وعلمت أن الواسطة واحدة فبالحري أن تكون عنها المبدعات الثانية والثالثة وغيرها بسبب إثنينية فيها ضرورة فالمعلول الأول ممكن الوجود بذاته وواجب الوجود بالأول ووجوب وجوده بأنه عقل وهو يعقل ذاته ويعقل الأول ضرورة وليست هذه الكثرة له من الأول فإن إمكان وجوده له بذاته لا بسبب الأول بل له من الأول وجوب وجوده ثم كثرة أنه يعقل الأول ويعقل ذاته كثرة لازمة لوجوب وجوده عن الأول وهذه كثرة إضافية ليست في أول وجوده وداخلة في مبدأ قوامه ولولا هذه الكثرة لكان لا يمكن أن يوجد منها الا واحدة ولكان يتسلسل الوجود من وحدات فقط فما كان يوجد جسم فالعقل الأول يلزم عنه بما يعقل الأول وجود عقل تحته وبما يعقل ذاته وجود صورة الفلك وكماله وهي النفس وبطبيعة إمكان الوجود الخاصية له المندرجة فيما يعقله لذاته وجود جرمية الفلك الأعلى المندرجة في جملة ذات الفلك الأعلى بنوعه وهو الأمر المشارك للقوة فيما يعقل الأول يلزم عنه عقل وبما يختص بذاته على جهتيه الكثرة الأولى بجزءيها أعني المادة والصورة والمادة بتوسط الصورة أو بمشاركتها كما أن إمكان الوجود يخرج إلى الفعل بالعقل الذي يحاذي صورة الفلك وكذلك الحال في عقل عقل وفلك فلك إلى أن ينتهي العقل إلى العقل الفعال الذي يدبر أنفسنا وليس يجب أن يذهب هذا المعنى إلى غير النهاية حتى يكون تحت كل مفارق مفارق فإنه إن لزم كثرة عن العقول فبسبب المعاني التي فيها من الكثرة وقولنا هذا ليس ينعكس حتى يكون كل عقل فيه هذه الكثرة فتلزم كثرته هذه المعلومات ولا هذه العقول متفقة الأنواع حتى يكون مقتضى معانيها متفقا ومن المعلوم أن الأفلاك كثيرة فوق العدد الذي في المعلول الأول فليس يجوز أن يكون مبدؤها واحدا هو المعلول الأول
الملل والنحل — Page 188 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني